تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
منهم عن الأوقات التي سبيله أن يرد السكة فيها « 1 » ، وأن يفرد لكل ما يكتب فيه من أصناف الأخبار كتبا بأعيانها ، فيفرد لأخبار القضاء وعمال المعاون والأحداث والخراج والضياع وأرزاق الأولياء ونحو ذلك كتبا يجرى كل كتاب في موضعه « 2 » . وقد بلغ نظام البريد في عهد بنى بويه مبلغا عظيما من الدقة والسرعة حتى كانت بواكير الفواكه تصل إلى قصور السلاطين طرية سليمة . وكانت الدولة توقع أشد العقوبة بكل من يتوانى في أداء واجبه من موظفى البريد ، كما كانت المراسلات البريدية تفض في حضرة السلطان ، فيأخذ منها الرسائل الهامة ، ويرسل سائر الرسائل إلى ديوان البريد فيوزع على أربابها . وقد ذكر أبو شجاع « 3 » أن الرسائل كانت تقرأ على عضد الدولة أكثر من مرة ، فيرد عليها بنفسه أو يأمر كتابه بالرد عليها . ثم تعرض هذه الردود عليه ، فربما زاد فيها أو نقص منها ، ثم تصلح وتختم وتجعل في أسكدارها « 4 » وتحمل إلى ديوان البريد فتصدر في وقتها . وبلغ من عناية عضد الدولة بالبريد أنه « إذا ترحل النهار ، سأل عن ورود النوب المترددة بالكتب . ولها وقت معلوم تصل فيه وتراعى من ساعات النهار ، فإن اتفق أن تأخر ، قامت القيامة ووقع البحث عن العارض العائق ، فإن كان بعائق ظاهر فيه عذر قبل ، أو عن أمر يحتاج إلى إزالته أزيل ، أو من تقصير النوبيين أنزل العذاب بهم . وذكر بعض الطراد « 5 » أن أحد المرتبين قالت له امرأته : قد طبخنا أرزا فتوقف لتأكل منه وتمضى ، فتوقف بقدر ما أكل وتأخرت النوبة ذلك المدى ، فضرب الطراد والمرتبون ما بين شيراز إلى بغداد أكثر من ثلاث آلاف عصا . لا جرم أن النوب كانت تصل من شيراز في سبعة أيام ، وكان يحمل مع المرتبين بواكير الفواكه والمشموم من نواحي فارس وخوزستان فتصل طرية سليمة « 6 » .
هامش
( 1 ) أي التي يجب عليه أو يجاوزها . ( 2 ) متز : « الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجر » ترجمة أبى ريدة ، ج 1 ص 129 ، فقلا عن كتاب الخراج لقدامة بن جعفر ، مخطوط باريس ، ورقة 18 ب - 19 ب . ويرجع تاريخ هذا العهد إلى سنة 315 ه أي إلى عهد الخليفة المقتدر . ( 3 ) ذيل تجارب الأمم ج 3 ص 40 - 41 . ( 4 ) الأسكدار ، مثلث الهمزة مضموم الكاف : لفظة فارسية معناها المدرج ( القائمة ) الذي يكتب فيه عدد خرائط البريد والكتب الواردة والنافذة وأسامي أربابها - انظر مفاتيح العلوم للخوارزمي ، ومعجم الألفاظ الفارسية لإستينجاس . ( 5 ) هم أشباه المفتشين على حاملي البريد . ( 6 ) أبو شجاع ج 3 ص 40 .