2 - النظام الإدارى
( ا ) الإمارة على البلدان :
كانت الدولة العباسية في أوائل القرن الرابع الهجري تتألف من عدة ولايات هي :
مصر ، وفارس ، والبصرة ، والأهواز ، والري ، والشام ، وأصبهان ، والثغور « 1 » .
وكان يساعد الوالي أو الأمير في ولايته موظف كبير يسمى العامل أو صاحب الخراج ، لأن عمله مقصور على جمع الخراج وإرساله إلى بيت المال بحاضرة الدولة والإنفاق على ما تتطلبه الولاية من ضروب الإصلاح . وكان هذا الموظف لا يقل في المنزلة عن الوالي أو الأمير ، فيخاطب في المراسلات الخاصة به بما يخاطب به الوالي ، كما ترسل إليه المنشورات في الوقت الذي ترسل فيه إلى الوالي الذي لا يمتاز عنه إلا بالصلاة بالناس في المسجد ، مما يجعل ولايته أعم من العامل أو صاحب الخراج .
وإذا اتفق كل من الوالي والعامل ، كان هذا الاتفاق مصدر خير للولاية ، وكثيرا ما أدى اتفاقهما إلى إثارة المتاعب على الدولة نفسها . ففي سنة 319 ه استطاع والى فارس وكرمان وعامل الخراج فيهما أن يمنعا وصول الأموال إلى بغداد . وإذا اجتمع هذان المنصبان لرجل واحد أصبح أشد خطرا على الخلافة ، كما حدث حين امتنع بجكم التركي عن تولى أمور الأهواز مع بقاء عامل الخراج بجانبه ، وحمل الخليفة العباسي على أن تكون له الولاية والخراج ، فأجيب إلى ذلك ( 325 ه ) « 2 » .
ولما أخذت الدولة العباسية في الضعف ، أصبح الولاة يؤثرون البقاء في بغداد أو في سامرا وينيبون عنهم من يدبر شؤون الولايات باسمهم . وكان من أثر هذه السياسة أن جنح بعض النواب والولاة إلى الاستقلال . كما كان لضعف السلطة المركزية أثر في استقلال ولاة الأقاليم البعيدة عن حاضرة الدولة : فنرى أحمد بن طولون يعمل على الجمع بين وظيفتى الوالي ( الحرب والصلاة ) والعامل ( الخراج ) والاستقلال بمصر ، ويحذو حذوه في ذلك محمد بن طغج الإخشيد .
وكذلك فعل يعقوب بن الليث الصفار الذي استولى على كثير من بلاد الدولة العباسية وحمل الخليفة على الاعتراف بنفوذه فيها ، وأسس الدولة الصفارية ( 254 - 290 ) « 3 » .
هامش
( 1 ) هلال الصابى : تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 156 .
( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 132 - 133 .
( 3 ) انظر الدوري : دراسات في العصور العباسية المتأخرة ص 113 - 115 .