تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وخوزستان في يد البريدى ، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه ، وكرمان في يد أبى على محمد بن إلياس ، والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشكمير أخي مرداويج يتنازعان عليها ، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بنى حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد أبى القاسم القائم بأمر اللّه بن المهدى العلوي وهو الثاني منهم ويلقب بأمير المؤمنين ، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر الأموي ، وخراسان وما وراء النهر في يد أحمد السامانى ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، والبحرين واليمامة في يد أبى طاهر القرمطي » . وقد ذكر ابن الأثير « 1 » الصفات التي يجب أن يتحلى بها من يرشح لولاية الأقاليم وتدبير شؤونها والعمل على إسعاد أهلها ، فقال : إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا « رجل قد تكاملت فيه حصال أربع : حزم يتقى به عند موارد الأمور حقائق مصدرها ، وحلم يحجزه عن التهور والتغرير في الأشياء إلا مع إمكان فرصتها ، وشجاعة لا تفضها الملمات مع تواتر جوائحها ، وجود يهون تبذير الأموال عند سؤالها ، وشرعة مكافأة الإحسان إلى صالح الأعوان ، وثقل الوطاة على أهل الزيغ والعدوان ، والاستعداد للحوادث إذ لا تؤمن حوادث الزمان » . ولم يغير العرب نظم الحكم في مصر تغييرا يذكر بعد الفتح ، حتى جاءت الدولة الفاطمية ، فأدخلت عليه كثيرا من التغيير . فقد عمل جوهر الصقلى على إحلال المغاربة الشيعيين محل المصريين السنيين في المناصب الهامة ليفتح المحال أمام هؤلاء المغاربة . ومن أهم الأعمال الإدارية التي أسندت إلى الشيعيين : الوزارة ، وجباية الخراج ، والقضاء « 2 » والحسبة ، وفي عهد الفاطميين كانت مصر مقسمة إلى أربع ولايات كبرى هي : ولاية قوص وولاية الشرقية ، وولاية الغربية ، وولاية الإسكندرية « 3 » . ولم يختلف نظام الولاية على الأقاليم عند الفاطميين والأمويين في الأندلس اختلافا يذكر عنه في عهد العباسيين .

( ب ) الدواوين :

كانت الدولة العباسية أشبه باتحاد يتألف من ولايات كثيرة ، لكل ولاية ديوان ببغداد يشرف على شؤونها . وينقسم كل ديوان قسمين : الأول ، ويسمى الأصل ، ويختص بسن الضرائب وحملها إلى بيت المال ، والثاني : الزمام أو ديوان المال . واستمر هذا النظام إلى أن ولى المعتضد الخلافة ( سنة 279 ه ) ، فضم كل دواوين الدولة بعضها إلى بعض ، وكون منها
هامش
( 1 ) الكامل ج 7 ص 69 . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 78 . ( 3 ) راجع ابن مماتي : كتاب قوانين الدواوين ص 85 - 108 .