تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
واستطاع السامانيون أن يستقلوا ببلاد ما وراء النهر ويستحوذوا على ما كان في أيدي الصفارية ويؤسسوا الدولة السامانية ( 261 - 389 ه ) . وهذه الحالة السيئة تعلل قيام الدول المستقلة في ذلك العصر : فقد ظهرت في مصر الدولتان الطولونية والإخشيدية الللتان قامت على أنقاضهما الدولة الفاطمية ، وظهر في المشرق دول الصفارية والسامانية والغزنوية والبويهية في فارس وفي الري وهمذان وأصبهان . وكان يساعد الوالي والعامل في المدن جماعة من الموظفين أهمهم القاضي ، والبندار ويعرف بكاتب السلعة ، ومهنته المطالبة بالخراج ووجوه المال ، وصاحب الجند ، وصاحب البريد ، ومتولى السواقي أو الضياع السلطانية ، وصاحب المعونة ، وكان يساعد صاحب الجند . وكان هؤلاء الموظفون يعينون من قبل الوزير ويعزلون يعزله ، ثم يعودون إلى الحكم بعودة الوزير مما أدى إلى إشاعة الاضطراب وكثرة التعطل « 1 » . وكانت ولاية الأقاليم من المناصب الرفيعة في الدولة الإسلامية . فقد ذكر القلقشندي « 2 » كيفية تقليد الخلفاء العباسيين ولاة الأقاليم في هذه العبارة فقال : « وإن كان الذي يوليه الخليفة من ملوك النواحي البعيدة عن حضرة الخليفة ، كملوك مصر إذ ذاك ونحوهم ، جهز له التشريف من بغداد صحبة رسول من جهة الخليفة ، وهو جبة أطلس أسود بطراز مذهب وطوق من ذهب يجعل في عنقه ، وسواران من ذهب يجعلان في يديه ، وسيف قرابه ملبس بالذهب ، وفرس بمركب من ذهب ، وعلم أسود مكتوب عليه بالبياض اسم الخليفة ينشر على رأسه ، كما كان يبعث إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ثم أخيه العادل ، فإذا وصل ذلك السلطان تلك الناحية ، لبس الخلعة والعمامة وتقلد السيف وركب الفرس وسار في موكبه حتى يصل إلى محل ملكه ، وربما جهز مع خلعة السلطان خلع أخرى لولده أو لوزيره أو أحد من أقاربه بحسب ما يقتضيه الحال حينئذ . ومن وصف ابن الأثير « 3 » لحالة الدولة العباسية في عهد الراضي ( 322 - 329 ه ) . نقف على أسماء الولايات التي كانت تتألف منها هذه الدولة المتداعية ، واستبداد كثير من الولاة واستقلالهم عن الدولة : « ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم . وأما باقي الأطراف ، فكانت البصرة في يد ابن رائق
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 77 . ( 2 ) صبح الأعشى ج 3 ص 276 . ( 3 ) الكامل ج 8 ص 112 - 113 .