تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكان عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) أول من لقب وزيره بذى الوزارتين مقتديا في ذلك بالعباسيين ، لجمعه بين خطتى السيف والقلم . ففي سنة 327 ه ( 938 م ) لقب أحمد بن عبد الملك بن شهيد ذا الوزارتين وضاعف له راتبه . وكان هذا الموظف يقوم ببعض أعمال الحاجب إذا اشتد ضغط العمل عليه . وقد أسند الأمويون الوزارة أحيانا إلى غير المسلمين من أهل الذمة ، كما فعل عبد الرحمن الناصر مع حسداى بن شبروط الذي بعث به سفيرا إلى أوتو إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة . ولما ضعفت الخلافة الأموية في الأندلس ازداد نفوذ الحاجب حتى إن الخليفة لم يعد له من الأمر شئ . وقد رأينا كيف تخلص ابن أبي عامر من جعفر بن عثمان المصحفى الحاجب في عهد هشام المؤيد ( 366 - 399 ه ) ليصفو له الجو في بلاد الأندلس . وكيف جلس مكانه على كرسي الحجابة ، وأصبح الحاكم المطلق للدولة الإسلامية في هذه البلاد ، حتى دعى له على المنابر وضربت السكة باسمه بعد الخليفة ، ونقش اسمه على الملابس المنسوجة بالذهب كما كان ينسج اسم الخلفاء .

( ج ) الكتابة

ولما تعددت الدواوين في الدولة العباسية أصبح من الضروري تعيين طائفة من كبار الموظفين للإشراف على هذه الدواوين . ويسمى كل من هؤلاء الموظفين « الكاتب » . ومن أشهر الكتاب في العصر العباسي الثاني : كاتب الرسائل ، وكاتب الخراج ، وكاتب الجند ، وكاتب الشرطة ، وكاتب القاضي . ومهنة كاتب الرسائل إذاعة المراسيم والبراءات وتحرير الرسائل السياسية إلى الملوك والولاة وختمها بخاتم الخلافة بعد اعتمادها من الخليفة ، كما يقوم بمراجعة الرسائل الرسمية ووضعها في الصيغة النهائية وختمها بخاتمه . كما كان يجلس مع الخليفة أو أمير الأمراء أو السلطان في مجلس القضاء ، للنظر في المظالم وختم الأحكام بخاتم الخليفة . وكان كاتب الرسائل يتولى مكاتبة الأمراء والملوك عن الخليفة . وقد ذكر ابن خلدون « 1 » الصفات التي يجب أن تتوافر في الكاتب عامة وفي كاتب الرسائل خاصة في هذه العبارة فقال : « واعلم أن صاحب هذه الخطة لابد أن يتخير من أرفع طبقات الناس وأهل المروءة والحشمة منهم ، وزيادة العلم ، وعارضة البلاغة . فإنه معرض للنظر في أمور العلم لما يعرض في مجلس الملوك ومقاصد أحكامهم من
هامش
( 1 ) مقدمة ص 215 .