موسى بن الحسن بن الفرات المعروف بابن حنزابة « 1 » ، وكان تقليده الوزارة من قبل الخليفة الراضي . ولم يلبث هذا الوزير أن ارتبط بالإخشيد برباط المصاهرة بزواج ابنه جعفر من ابنة الإخشيد « 2 » ، وأدى ذلك إلى توطيد صلة المودة بينه وبين ولى هذه البلاد الذي كان يخرج لوداعه إذا غادر البلاد أو لاستقباله إذا عاد إليها .
وكان ابن الفرات يتمتع بمركز ممتاز في الدولة العباسية حتى إنه تقلد الوزارة في بغداد سنة 326 ه . وقد آثر العودة إلى مصر لاستبداد أمير الأمراء بالسلطة ، ولكن المنية عاجلته وهو في الرملة في 18 جمادى الأولى سنة 327 ه « 3 » ، فقلد الخليفة الراضي ابنه أبا الفضل بن الفرات المعروف بابن حنزابة أيضا نسبة إلى جدته ، على ما كان بيد أبيه ، فبقى في الوزارة إلى أن جاء المعز الفاطمي إلى مصر ، فعزله لأنه كان سنيا .
وكانت الوزارة في العصر الفاطمي الأول ( 358 - 365 ه ) وزارة تنفيذ ، لأن الخلفاء كانوا من القوة بحيث يستطيعون أن يديروا أمور الدولة بأنفسهم ، ومن أشهر وزراء هذا العصر يعقوب بن كلس .
وقد وصف ابن منجب الصيرفي « 4 » علاقة يعقوب بن كلس بالخليفة الفاطمي المعز وابنه العزيز وكيفية تقليده الوزارة وما خلع عليه من الألقاب وما أسبغ عليه من المنح ، كما وصف أثره في العلم والأدب .
وبوفاة يعقوب بن كلس ضعفت الوزارة ثم تحولت إلى ما يسمى « الوساطة » خوفا من ازدياد نفوذ الوزراء . ففي أوائل عهد الحاكم ( 386 - 411 ه ) عزل عيسى ابن نسطورس ، وكان نصرانيا ، وتقلد الحسن بن عمار زعيم الكتاميين « الوساطة » وتلقب بلقب « أمين الدولة » « 5 » ( 3 شوال سنة 386 ه ) ، ولكنه حابى الكتاميين وأبطل أعطيات الأتراك ، ونفذت أوامره في الخزائن والأموال إطلاقا وعطاء ، حتى على جواري القصر هبة وعتقا » .
هامش
( 1 ) نسبة إلى أمه حنزابة وكانت جارية رومية ، والحنزابة المراة القصيرة الغليظة ( ابن دقاق :
كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 4 ص 57 ) .
( 2 ) ان سعيد : كتاب المغرب ص 11 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 16 - 18 ، 24 .
( 4 ) الإشارة إلى من نال الوزارة 21 - 22 .
( 5 ) أبو شجاع ص 222 .