وبعد ابن عمار تقلد الوساطة « برجوان » أستاذ الحاكم ومستشاره ( رمضان سنة 387 ه ) . وكان يستعين في إدارة شؤون الدولة بكتابه أبى العلاء فهد بن إبراهيم وكان نصرانيا . وظل برجوان يدبر شؤون الدولة الفاطمية ويشرف على الخليفة الذي ضاق بأستاذه ذرعا ، فأمر بقتله في شهر ربيع الثاني سنة 390 ه ، فحل محله الحسين ابن جوهر القائد الذي استعان بفهد بن إبراهيم ، وكان يلقب « الرئيس » « 1 » . وإن من يستقصى تاريخ الوزارة في عهد الخليفة الحاكم يرى أن كثيرا من الوزراء كانوا من أهل الذمة ، وأنهم كانوا لا يستقرون في الحكم طويلا لمحاباتهم أبناء جلدتهم .
ومن أشهر وزراء العصر الفاطمي الأول أبو الحسن علي بن جعفر بن فلاح ، الذي تلقب بلقب « وزير الوزراء ذي الرياستين الآمر المظفر قطب الدولة » « 2 » .
وممن تقلد الوساطة والوزارة أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائى « 3 » . وقد تقلد بعض المناصب العالية في عهد الحاكم ، ثم تقلد الوساطة مع جليل الدولة أبى عبد اللّه محمد بن العداس في أوائل خلافة الظاهر الفاطمي ( 411 - 427 ه ) ، وبقيا معا سبعة أشهر . ولكن الجرجرائى لم يتقلد « الوزارة » إلا في سنة 418 ه ، حيث بقي فيها حتى مات الظاهر ، فأقره ابنه المستنصر في منصبه فظل فيه حتى مات سنة 436 ه « 4 » .
وقد تلقب بعض الوزراء الذين تقلدوا الوزارة بعد المعز بألقاب منسوبة إلى الدولة ، كأبى محمد الحسن بن عمار الكتامى الذي تلقب بلقب أمين الدولة ، وتلقب الحسن بن صالح بن علي الروذباري بلقب عميد الدولة ، وتلقب زرعة أخو عيسى ابن نسطورس الشافي ، والحسين بن طاهر أمين الأمناء ، وأبو الحسن علي بن جعفر ابن فلاح وزير الوزراء ذا الرياستين الآمر المظفر قلب الدولة ، وأبو القاسم الجرجرائى الوزير الأجل صفى أمير المؤنين وخالصته ، وأبو منصور صدقة الفلاحى بتاج الملة فخر الملك مصطفى أمير المؤمنين .
وسنرى في الجزء الرابع من هذا الكتاب أن الوزراء في عهد المستنصر أصبحت
هامش
( 1 ) ابن منجب : الإشارة ص 27 : 28 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 30 - 32 .
( 3 ) ينسب إلى جرجرايا ( بفتح الجيمين وسكون الراء ) إحدى قرى سواد العراق .
( 4 ) ابن منجب : الإشارة ص 35 - 37 .