تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وزارة تفويض ، وأن من تقلدوها كانوا من أرباب السيوف ، بعد أن كانت وزارة تنفيذ أو وساطة يرجع من يتقلدها إلى أمر الخليفة ونهيه .

3 - الوزارة في الأندلس :

لم يكن إطلاق لفظ الوزارة في الدولة الأموية بالأندلس شائعا كما كان في المشرق وفي الدولة الفاطمية في مصر ، بل كان يطلق على من يتقلد الوزارة في الأندلس اسم الحاجب تارة واسم الوزير أو ذي الوزارتين تارة أخرى . يقول المقرى « 1 » : « وأما قاعدة الوزارة بالأندلس فإنها كانت في مدة بنى أمية مشتركة في جماعة يعينهم صاحب الدولة للإعانة والمشاورة ويخصهم بالمجالسة ، ويختار منهم شخصا لمكان النائب المعروف بالوزير ، فيسميه بالحاجب . وكانت هذه المراتب لضبطها عندهم كالمتوارثة في البيوت المعلومة لذلك ، إلى أن كانت ملوك الطوائف . فكان الملك منهم ، لعظم اسم الحاجب في الدولة المروانية ، وإنه كان نائبا عن خليفتهم يسمى بالحاجب ، ويرى أن هذه السمة أعظم ما تنوفس فيه وظفر به . وهي موجودة في أمداح شعرائهم وتواريخهم . وصار اسم الوزير عاما لكل من يجالس الملوك ويختص بهم ، وصار للوزير الذي ينوب عن الملك يعرف بذى الوزارتين ، وأكثر ما يكون فاضلا في علم الأدب ، وقد لا يكون كذلك ، بل عالما بأمور الملك خاصة » وقد ألقى ابن خلدون « 2 » ضوءا على نظام الوزارة في الدولة الأموية بالأندلس . فبين أن الحاجب كان يقوم بعمل الوزير في الدولتين العباسية والفاطمية ، ويشرف على أعمال أصحاب الدواوين الذين يطلق على كل منهم اسم الوزير . وكان الحاجب يقوم بعمل رئيس الوزارة اليوم ويتولى رياسة مجلس الوزراء الذي يشرف على شؤون الدولة . ولم يكن مجلس الحاجب ، أو بالأحرى مجلس الوزارة ، هو وحده الذي يدبر شؤون الدولة ، بل كان إلى جانبه مجلس آخر يسمى « مجلس الشورى » برأسه الأمير أو الخليفة ، ويضم كبار رجال الدولة وبعض الأمراء من أفراد البيت الأموي .
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 1 ص 102 . ( 2 ) مقدمة ص 208 .