وهو أول من لقب من الوزراء بالصاحب لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له صاحب ابن العميد ، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تقلد الوزارة وبقي علما عليه .
وقيل إنه لقب بذلك لأنه كان يصحب مؤيد الدولة بن ركن الدولة الذي أطلق عليه « الصاحب » ، ثم سمى بهذا الاسم كل من تقلد الوزارة بعده .
وكان الصاحب بن عباد فرق ذلك قائدا . فقد قام في سنة 377 ه ( 987 - 988 م ) على رأس جيش لغزو طبرستان ، واستولى على بعض قلاعها ونظم أمورها .
كما كان شاعرا مجيدا ، حتى قيل إنه اجتمع عنده ما لم يجتمع عند غيره من الشعراء الذين مدحوه بغرر القصائد ، وظل على ذلك حتى مات في شهر صفر 385 ه ( 995 م ) ودفن بأصبهان « 1 » وقد نصح الصاحب لفخر الدولة الذي زاره في مرضه الأخير بقوله : « قد خدمتك أيها الأمير خدمة استفرغت قدر الوسع وسرت في دولتك سيرة جلبت لك حسن الذكر بها ، فإن أجريت الأمور بعدى على نظامها وقررت القواعد على أحكامها ، نسب ذلك الجيل السابق إليك ، ونسبت أنا في أثناء ما يثنى به عليك ، ودامت الأحدوثة الطيبة لك . وإن غيرت ذلك وعدلت ، كنت أنا المشكور على السيرة السابقة ، وكنت أنت المذكور بالطريقة الآنفة ، وقدح في دولتك ما يشيع في المستقبل عنك ، فأظهر فخر الدولة قبول رأيه « 2 » .
2 - الوزارة في مصر :
لم تعرف الوزارة في مصر في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين ، لأن هؤلاء الخلفاء لم يكونوا قد استحدثوا نظام الوزارة بعد ، بل كانوا يرسلون إلى هذه البلاد ولاة يدبرونها باسمهم . أما في العصر العباسي ، فنرى أحمد بن طولون يتخذ أحمد بن محمد الواسطي كتبا له ، وكان يضطلع بأعباء الوزارة دون أن يلقب بلقب الوزير « 3 » .
وقد استوزره خمارويه ابن أحمد بن طولون أبا بكر محمد بن رستم المادرائى الكاتب « 4 » .
فقد تقلد الوزارة بمصر في عهد الدولة الإخشيدية الفضل بن جعفر بن محمد بن
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 1 ص 75 .
( 2 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 3 ص 261 - 262 .
( 3 ) ؟ ؟ ؟ : حسن المحاضرة ج 2 ص 116 .
( 4 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 119 . المقريزي : تعاظ الحنفا ص 70 .