الأموية بالأندلس ، وحكموا هذه البلاد نحوا من أربعين سنة تخللتها صحوات عاد فيها الملك إلى بعض أفراد البيت الأموي . ولكن كيف يقبض هؤلاء الأمويين على العرش بأيديهم الضعيفة ، في ذلك الوقت الذي قامت فيه الفتن والثورات ، واشتدت منافسة لزعماء من البربر والصقالبة والعرب والأسبان ؟ » .
( ب ) الوزارة
1 - الوزارة في الدولة العباسية :
قامت الدولة العباسية بمساعدة الفرس ، وتقلد الوزارة في العصر العباسي الأول وزراء أكثرهم من الأعاجم كالبرامكة وبنى سهل ، كما اشتهر في العصر العباسي الثاني بنو الفرات وبنو وهب وبنو الجراح الذين اشتهر منهم علي بن عيسى وزير المقتدر ، وعبد الرحمن بن عيسى وزير الراضي . وكان من أثر ضعف الخلافة العباسية أن زاد نفوذ الوزراء وقويت المنافسة عن طريق الرشوة ابتغاء الوصول إلى كرسي الوزارة .
ومن وزراء المتوكل ( 232 - 247 ه ) محمد بن عبد الملك الزيات . وقد تقلد الوزارة للواثق وابنه المعتصم . وكان ابن الزيات - كما وصفه صاحب الفخري ( ص 264 - 265 ) - : « ناردة وقته عقلا وفهما وذكاء وكتابة وشعرا وأدبا وخبرة بآداب الرياسة وقواعد الملوك . ولكنه كان جبارا متكبرا فظا غليظ القلب خشن الجانب مبغضا إلى الخلق ، حتى كان ذلك سبب قتله على يد المتوكل بعد أن استوزره أياما » ، وذكر الطبري أن ابن الزيات كان يرى استخلاف أحد أبناء الواثق بن المعتصم بدل المتوكل . فلما آلت الخلافة إلى المتوكل حنق عليه وعمل على قتله ، وقد قيل في قتله إنه عمل تنورا من حديد وضع فيه مسامير ليعذب به من يريد تعذيبه ، فكان هو أوله من عذب به ، وقيل له ذق ما كنت تذيق الناس . ومن وزراء المتوكل عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، وقد اشتهر بالتعفف وكرم الأخلاق .
( 1 ) ج 11 ص 78 ، 67 - 68 .