مرارا ، كأبى الحسن بن علي بن الفرات وعلي بن عيسى . أضف إلى ذلك اعتماده على وزراء .
ضعاف كأبى علي بن محمد بن مقلة الذي عزله الراضي لوشاية أعدائه به وحبسه بعد أن قطعت يده اليمنى . وكان يبكى على يده ويقول : « قد خدمت بها الخلافة ثلاث دفعات لثلاثة من الخلفاء « 1 » ، وكتبت بها القرآن دفعتين ، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص « 2 » » .
على أن بعض وزراء المقتدر ، وإن كانوا قد احتفظوا بشئ من النفوذ في عهد الراضي ( 322 - 329 ه ) فقد عجزوا عن إدارة الدولة بسبب ازدياد نفوذ القواد ، واضطر هذا الخليفة إلى تقليد ابن رائق شؤون الدولة كافة ولقبه بلقب « أمير الأمراء » .
ولم يبق للوزراء شئ من النفوذ ، واقتصرت أعمالهم على الحضور إلى دار الخلافة في المواكب مرتدين السواد ، متقلدين السيوف والمناطق وغيرها من شعار الوزارة ، وأصبح تعيين الوزراء وعزلهم بيد أمير الأمراء « 3 » .
ولما استولى بنو بويه على بغداد سنة 334 ه استبدوا بالسلطة دون الخلفاء العباسيين وقضوا على نفوذ الوزراء وحلوا محلهم ، ولكنهم اتخذوا لأنفسهم وزراء اشتهر بعضهم كأبى الفضل محمد بن العميد « 4 » وزير ركن الدولة بن بويه ( 330 - 365 ه ) صاحب الري وهمذان وأصبهان وسائر بلاد العراق العجمي . وقد عرف له ركن الدولة فضله بعد أن ساعده على الخروج من وجه مرداويج والمسير إلى بلاد الكرج التي آل إليه حكمها .
وكان لابن العميد أثر كبير في إدارة شؤون الدولة في عهد ركن الدولة ، فاستوزره في سنة 338 ه « 5 » . كما كان له أثر كبير في تنشئة عضد الدولة « 6 » وتعليمه أصلح الطرق لتدبير ملكه حتى كان يشيد بفضله ويدعوه « الأستاذ الرئيس » « 7 » .
وقد بلغ أبو الفضل بن العميد - كما يقول ابن خلكان ( ج 2 ص 57 )
هامش
( 1 ) هؤلاء الخلفاء الثلاثة هم المقتدر والقاهر والراضي .
( 2 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 338 .
( 3 ) النظم الإسلامية للمؤلف : 128 - 129 .
( 4 ) كان أبوه الحسين بن محمد الكاتب وزير مرداويج بن زيار الديلمي يلقب بالعميد .
( 5 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 364 .
( 6 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 281 .
( 7 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 281 - 282 .