ولم يكن للوزارة في عهد المنتصر بن المتوكل شأن يذكر لقصر عهده واستبداد الأتراك بأمور الدولة . فلما ولى المستعين ( 248 - 252 ه ) أقر أحمد بن الخصيب وزير المنتصر ، ولكنه لم ينعم بالوزارة أكثر من شهرين . ثم خلفه أبو صالح عبد اللّه بن محمد ابن يزداد ، وكان من أشهر كتاب عصره وأقدرهم في إدارة أمور الدولة ، فاستطاع أن يضبط الأموال ويضيق على الأمراء ، فتهددوه بالقتل وأرغموه على الهرب ، فلم يستوزر المستعين بعده أحدا وإنما كان يعين كتابا يقومون بأعمال الوزراء ( الفخري ص 224 ) . وكانت منزلة الكتاب في هذا العصر كمنزلة أصحاب الوساطة في العصر الفاطمي .
ثم اتخذ المهتدى باللّه ( 255 - 256 ه ) أبا الفضل جعفر بن محمود الإسكافى وكان قد وزر للمعتز ، وزيرا له ، فلم يلبث أن عزله ، واستوزر سليمان بن وهب . وكان بنو وهب كما كان البرامكة وبنو سهل من قبلهم - يتمتعون بنفوذ كبير في الدولة حتى « كانت دولتهم ناضرة وأيامهم مشرقة ، والأدب في زمانهم قائم المواسم والكرم واضح المعالم » « 1 » .
ولما ولى المعتمد الخلافة ( 256 - 279 ) ضعف شأن الوزارة لاستبداد أخيه الموفق بأمور الدولة . وفي عهده تقلد الوزارة عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان على كره منه . ولما مات استوزر المعتمد الحسن بن مخلد كاتب أخيه الموفق ، فاجتمعت له وزارة المعتمد وكتابة الموفق . وكان ابن مخلد من أشهر كتاب عصره وأكثرهم دراية بأمور الدولة .
ومن أشهر وزراء المعتمد عبيد اللّه بن سليمان بن وهب « 2 » .
ولما مات ابن وهب عمل المعتمد على استصفاء أموال أهل بيته واستئصال شأفتهم .
إلا أن ابنه القاسم بن عبيد اللّه عرض على الخليفة أن يدفع ألفي ألف دينار ، فقلده الوزارة .
وهكذا استطاع أن يشترى هذا الكرسي كما احتفظ بهيبة أسرته الفارسية العريقة .
ولما ولى المقتدر ( 295 - 320 ه ) الخلافة استوزر أبا الحسن علي بن الفرات سنة 296 ه . وقد تقلد الوزارة ثلاث مرات ، ثم قبض عليه سنة 312 ه . وكان لبنى الفرات ما كان للبرامكة وبنى سهل وبنى وهب من الشهرة في العصر العباسي « 3 » .
هامش
( 1 ) الفخري ص 223 - 226 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 230 .
( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 22 ، 24 ، 47 ، 51 .