بأسمائهم : فنجد مثلا المعز لدين اللّه ، والعزيز باللّه ، والحاكم بأمر اللّه ، والظاهر لدين اللّه ، والمستنصر باللّه ، وهكذا .
وقد حذا الفاطميون حذو الأمويين والعباسيين في تولية أبنائهم العهد . فكان الخليفة إذا شعر بدنو أجله يعهد بالخلافة إلى أحد أبنائه ، ثم تتجدد هذه البيعة بعد وفاته . ولما تطرق الضعف إلى الدولة الفاطمية في عهد المستنصر ، أصبح اختيار الخليفة بيد القواد وغيرهم من كبار رجال الدولة ، فلم يراعوا في اختياره أن يكون أكبر أبناء أبيه ، كما فعل بدر الجمالى وابنه الأفضل من تفضيل المستعلى على أخيه نزار الذي كان أبوه المستنصر قد عهد إليه بالخلافة من بعده باعتباره إماما يرث أباه عن طريق التعيين بالنص حتى لا يخلو العالم من إمام . فجر ذلك إلى انقسام أشياع الفاطميين إلى نزارية ومستعلية ولا يزال أغا خان وأتباعه من الخوجات في الهند يمثلون النزارية ، كما لا يزال البهرة من الإسماعيلية في الهند أيضا يمثلون المستعلية .
3 - إحياء الخلافة الأموية في الأندلس :
كان أمراء بنى أمية في الأندلس يلقبون أنفسهم بألقاب منها : أمير وسلطان وابن الخلائف ، حتى اعتلى عبد الرحمن الثالث العرش في سنة 300 ه . ولما استقرت قدمه في البلاد ، ورأى ما وصلت إليه الخلافة العباسية في الشرق من ضعف ، حتى إن سلطة الخليفة المقتدر لم تكد تتعدى مدينة بغداد مع أنه ما يزال يستعمل هذه الألقاب الضخمة « 1 » .
وأدرك الخطر الذي يهدد بلاده من ناحية الخلافة الفاطمية الشيعية في المغرب ، ووجد أنه ليس أقل من العباسيين والفاطميين أثرا في الدفاع عن العالم الإسلامي ضد أوروبا المسيحية ، وفي شن الغارات ومطاردة المسيحيين في البلاد المتاخمة لبلاده « 2 » - لما رأى عبد الرحمن ذلك كله فكر في إقامة الدعوة لنفسه وتلقب بأمير المؤمنين « 3 » .
لذلك أمر عبد الرحمن في سنة 317 ه ( 929 م ) بإقامة الخطبة له على منابر بلاده وتلقب بلقب أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه « 4 » . وعلى ذلك أصبح في العالم الإسلامي
هامش
( 1 ). 85 . p , etahpilaC ehT , dlonrA( 2 ). 324 . p , . tic . po , yzoD( 3 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 156 .
( 4 ) انظر نص ؟ ؟ ؟ كتاب عبد الرحمن الناصر إلى ولاة الأقاليم في : ابن عذارى : البيان المغرب ج 1 ص 212 .