بنى بويه في عهد عضد الدولة في البلاد الممتدة بين بحر قزوين والخليج العربي ، ومن أصبهان إلى حدود سورية ، وأصبح اسمه يذكر في الخطبة وينقش على السكة بعد اسم الخليفة العباسي . كما كان بنو بويه يزوجون بنائهم من بعض الخلفاء حتى تتحول الخلافة بذلك إلى أحفادهم . فقد تزوج الخليفة الطائع من بنت عز الدولة بختيار ، وتزوج هذا الخليفة من ابنة عضد الدولة . وتجددت « وصلة بين الطائع للّه وبين عضد الدولة فتزوج الطائع ابنته . وكان غرض عضد الدولة أن تلد ابنته ولدا ذكرا فيجعله ولى عهده ، فتكون الخلافة في ولد لهم فيه نسب « 1 » » .
على أن ضعف الخلافة العباسية في عهد بنى بويه لم يكن راجعا إلى ضعف الخلفاء أنفسهم وصراعهم مع بنى بويه الذين استبدوا بالسلطة دونهم ، بل كان راجعا أيضا إلى تلقيب الخلفاء لهم بهذه الألقاب الضخمة التي رفعت من شأنهم وقللت من هيبة الخلفاء أنفسهم مثل : تاج الملة وضياء الملك وغياث الأمة وشاهنشاه وغيرها . وقد أسرف الخلفاء العباسيون في تلقيب أمرائهم ، فنرى الخليفة العباسي القادر باللّه ( 422 - 467 ه ) يلقب محمود الغزنوي بن سبكتكين بألقاب سلطان ويمين الدولة وأمين الملة « 2 » ، ويلقب ابنه مسعود « سيد الملوك والسلاطين « 3 » » ، ويلقب جلال الدولة نفسه في سنة 423 ه بلقب السلطان المعظم مالك الأمم . فلما اعترض عليه رسول الخليفة ، وهو أبو الحسن الماوردي صاحب كتاب الأحكام السلطانية بأن هذه الألقاب لا تكون إلا للخليفة نفسه ، عدل عنها ولقب نفسه مالك الدولة . أضف إلى ذلك انقسام أفراد البيت البويهي على أنفسهم .
ظل الخلفاء العباسيون في هذا العصر يلقبون بلقب « أمير المؤمنين » الذي تلقب به الخلفاء منذ أيام عمر بن الخطاب ، كما كان الناس يعتبرون الخلفاء العباسيين « ظل اللّه الممدود بينه وبين خلقه « 4 » » ، وكما لقب الخليفة المستكفى ( 333 - 334 ه ) نفسه بلقب « إمام الحق » ، ونقش ذلك على السكة ، منافسا في ذلك الخلفاء الفاطميين الذين تلقبوا بلقب « إمام » « 5 » . وقد ذكر الصولي « 6 » أن الأمير أبا العباس أحمد بن المقتدر طلب إليه
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 257 .
( 2 ) ابن خلكان ج 2 ص 84 - 85 .
( 3 ) ابن الأثير ج 9 ص 131 .
( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 395 .
( 5 ) آدم متز : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 230 .
( 6 ) أخبار الراضي باللّه والمتقى للّه ص 2 - 4 .