قبل أن يتلقب بلقب الراضي باللّه ، أن يرسل إليه الألقاب التي يصح أن ينعت بها الخلفاء وتكون أوصافا لهم ، فأرسل إليه رقعة تشتمل على ثلاثين لقبا ليختار منها ما يريد ، وأشار عليه بأن يختار لنفسه لقب المرتضى باللّه ، ولكنه اخنار لنفسه الراضي باللّه وقال :
« قد كنت عرفتني أن إبراهيم بن المهدى لما بويع أيام الفتنة بالخلافة أراد أن يكون له ولى عهد ، فأحضروا منصور بن المهدى وسموه المرتضى . وما أحب أن أتسمى باسم قد وقع لغيرى ولم يتم له أمره . وقد اخترت الراضي باللّه » .
وكانت ولاية العهد في أيام الخلفاء الراشدين تقوم على أساس الشورى ، ولكنها أصبحت وراثية في عهد الأمويين والعباسيين ، وأصبح انتخاب ولى العهد صوريا ، بمعنى أن الخليفة أصبح يعين ولى عهده ويأخذ البيعة له من وجوه الناس وكبار القواد في حضرته وعن طريق الولاة في الأقاليم . ولكن هذه الطريقة كانت محفوفة بالمخاطر ، لإثارة الكراهة والبغضاء بين أبناء الخليفة وقيام المنافسة بين أفراد البيت المالك ، وقد رأينا ما حدث على أثر تولية المتوكل العهد لأبنائه المنتصر والمعتز والمؤيد ، وكيف أدى ذلك إلى قتل الخليفة نفسه .
وعلى الرغم من ضعف الخلافة في عصر إمرة الأمراء وبنى بويه ، استمر الخلفاء العباسيون يولون العهد أبناءهم . على أن الأتراك والبويهيين من بعدهم كانوا لا يحفلون بهذا النظام إذا كان لا يتفق مع مصالحهم . وكان هؤلاء الخلفاء يهتمون اهتماما بالغا بتولية أبنائهم العهد في احتفال رائع « 1 » .
وسرعان ما استبد البساسيرى بالسلطة ودعا للخليفة المستنصر الفاطمي على منابر بغداد نحوا من سنة ، فاستنجد الخليفة العباسي القائم بطغرلبك السلجوقى الذي انتصر على البساسيرى وقتله ، وتحول النفوذ إلى السلاجقة .
2 - الخلافة الفاطمية :
كانت الخلافة الفاطمية التي قامت بالمغرب في أواخر القرن الثالث الهجري نتيجة الصراع العنيف بين السنيين والشيعيين . فقد ظل العلويون يعتقدون أنهم أحق بزعامة
هامش
( 1 ) انظر تولية الخليفة للقادر ابنه أبا الفضل العهد من بعده في كتاب تحفة الأمراء لهلال الصابى .
ص 420 .