وقد ذكر المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي في كتابه « السيرة المؤيدية » ، وكان معاصرا لجلال الدولة ( 416 - 435 ه ) وأبى كاليجار ( 435 - 440 ه ) والملك الرحيم ( 440 - 447 ه ) آخر أمراء بنى بويه في العراق ، أن بنى بويه كانوا يلقبون بألقاب متعددة منها « شاهنشاه المعظم ملك الملوك محيى دين اللّه وغياث عباد اللّه ، سلطان الدولة ، معز أمير المؤمنين ، ويمين خليفة اللّه ؛ كما كانوا يلقبون أحيانا بلقب أمير الأمراء » .
ونرى المطيع يخلع على عضد الدولة البويهي خلع السلطنة ويطوقه ويسوره ويعقد له لواءين : أحدهما مفضض على رسم ولاة العهود ، ويلقبه بلقب « شاهنشاه الأعظم ملك الملوك » ، ويأمر بأن يضرب على بابه بالدبادب في أوقات الصلوات الخمس « 1 » . كما نرى الخليفة الطائع ( 363 - 381 ه ) يلقب صمصام الدولة بن عضد الدولة بلقب شمس الدولة ويخلع عليه الخلع السبع والعمامة السوداء ، ويسوره ويطوقه ويتوجه ويعقد له اللواءين ويحمله على فرس ، ويأمر بقراءة عهده بتقليده أمور الدولة العباسية وينقش اسمه على السكة « 2 » . ويفعل الخليفة مثل هذا مع شرف الدولة بن عضد الدولة ، فيلقبه بلقب شاهنشاه « 3 » ، ثم يخلع على أبى نصر بن عضد الدولة ويقرأ عليه العهد « 4 » . إلا أن الخليفة أرغم في سنة 381 ه على النزول عن الخلافة لأنه حبس رجلا من خواص بهاء الدولة .
وقد أصبح الخلفاء في عهد بنى بويه - كما يقول سير توماس أرنولد « 5 » - « لا قيمة لهم في الوقت الذي غدا غيرهم أكثر قوة ونفوذا ، وأصبحوا يدبرون العالم الإسلامي من غير أن يشيروا أو يحفلوا بمن يدعى أنه أمير المؤمنين ، بل لقد أصبحوا ألعوبة في أيدي سلاطين بنى بويه يجلسونهم على العرش ويعزلونهم متى شاءوا وشاءت أهواؤهم » .
ومع أن الخليفة أصبح مسلوب السلطة في عهد بنى بويه كانوا يراعون مظاهر احترامه في الحفلات وينظرون إليه باعتباره زعيم المسلمين . فكان الخليفة يستقبل السفراء ، ويلبس بردة الرسول ، ويضع أمامه مصحف عثمان توكيدا لسلطته الدينية . وقد امتد نفوذ
هامش
( 1 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 236 - 237 ه ابن خلكان ج 1 ص 416 .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 271 .
( 3 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 241 .
( 4 ) ذيل كتاب تجارب الأمم ج 3 ص 153 .
( 5 ). 86 . p , etahpilaC ehT