تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كبار القواد وتدخلهم في أمور الدولة بدأ من استمالة ابن رائق ، وكان يلي واسط والبصرة . ووجد فيه الرجل الذي يستطيع أن يعتمد عليه ؛ فأسند إليه كافة أمور الدولة ، ولقبه « أمير الأمراء » . وبعد أن كان الصراع بين الخلفاء العباسيين وكبار القواد والأمراء ، أصبح بين الخلفاء وأمراء الأمراء . وكان من أثر تنازع القواد على منصب إمرة الأمراء أن استعان هؤلاء القواد بعضهم ببعض ، وأدى هذا النزاع وما أعقبه من الفوضى والاضطراب إلى استنجاد الخليفة المستكفى ببنى بويه ، ودخول معز الدولة بن بويه بغداد سنة 334 ه . ولم يكد معز الدولة يستقر في بغداد حتى حجر على الخليفة وسمل عينيه ، واستدعى الفضل بن المقتدر وبايعه بالخلافة ولقبه المطيع ( 334 - 363 ه ) . وكان بنو بويه شيعة غالية ؛ لذلك لم يعترفوا بأحقية الخليفة العباسي السنى في زعامة المسلمين « 1 » . ولذلك لم يكن للخليفة العباسي في عهدهم شئ من النفوذ سوى ذكر اسمه في الخطبة ونقشه على السكة وذلك لأغراض سياسية غايتها احتفاظ هؤلاء الحكام بمراكزهم أمام الجمهور وإعطاء حكمهم صبغة شرعية في البلاد . ولولا خوف بنى بويه من ضياع نفوذهم السياسي لما تورعوا عن تحويل الخلافة من العباسيين إلى العلويين . لذلك لم يدخروا وسعا في تقوية نفوذهم وسلب السلطة من أيدي الخلفاء العباسيين « 2 » . وقد وصف البيروني « 3 » موقف الخلفاء العباسيين من سلاطين بنى بويه في هذه العبارة فقال : « وإن الدولة والملك قد انتقل في آخر أيام المتقى وأول أيام المستكفى من آل العباس إلى آل بويه . والذي بقي في أيدي الدولة العباسية إنما هو أمر ديني اعتقادي ، لا ملك دنياوى . فالقائم من ولد العباس الآن يعنى في عهد البيروني المتوفى سنة 440 ه ) هو رئيس الإسلام لا ملك » . ولم يقف نفوذ البويهيين عند هذا الحد ؛ فنرى الخليفة المستكفى يلقب البويهيين بألقاب مختلفة ، ويأمر بذكر أسمائهم في الخطبة ونقشها على السكة : فلقب أحمد معز الدولة ، وعليا عماد الدولة ، والحسن ركن الدولة . وقد ذكر لينپول أنه خلع على معز الدولة ( 334 - 356 ه ) لقب « أمير الأمراء » الذي احتفظ به أمراء البيت البويهي فيما بعد ، وقال : « من الخطأ أن نقول إنهم تلقبوا بلقب سلطان لأنهم لم يتخذوا لأنفسهم هذا اللقب قط على السكة . وإنما استعملوا لقب أمير وملك فحسب . ومع ذلك فإن نفوذهم كان مطلقا كنفوذ أي سلطان في بغداد » .
هامش
( 1 ). 16 . p , etahpilaC ehT , dlonrA( 2 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 307 - 308 . ( 3 ) الآثار الباقية ( طبعة لا يبسك سنة 1923 ) ص 132 .