تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مات المعتضد ، والمعتمد من قبله ، ميتة طبيعية بعكس الخلفاء الذين فتك بهم الأتراك ، وقد آلت الخلافة من بعده إلى ابنه أبى محمد بن المعتضد الذي تلقب « المكتفى باللّه » ( 289 - 295 ه ) . وعلى الرغم مما اشتهر به هذا الخليفة من التبذير ، نشر العدل بين الرعية ، فهدم المطامير التي اتخذها أبوه المعتضد وجعلها مساجد ، وأمر برد البساتين والحوانيت التي سلبها أبوه من الناس . وقد خلف المكتفى أخوه أبو الفضل جعفر بن المعتضد الذي تلقب المقتدر ( 295 - 320 ه ) . ويرجع السبب في اختياره إلى صغر سنه ؛ إذا لم يجاوز الثالثة عشرة ليكون أسلس قيادا . ولكن المقتدر لم يلبث أن خلع وبويع عبد اللّه بن المعتز بالخلافة وتلقب « الغالب باللّه » . إلا أن أتباع الخليفة المخلوع أعادوه إلى العرش ، وقد اشتهر المقتدر بعزل وزرائه والقبض عليهم ، وتدخل الجند في أمور الدولة وخروج كبير أمرائه وهو مؤنس الخادم عليه وعزله مرتين . أضف إلى ذلك رجوعه إلى قول النساء والخدم والتصرف على مقتضى آرائهن ، ولا غرو فقد أصبح الأمر والنهى بيد أمه التي يطلق عليها المؤرخون اسم « السيدة » « 1 » . زاد ضعف الخليفة العباسي منذ أوائل القرن الرابع الهجري ، لازدياد شوكة القواد من الأتراك وتفاقم خطر الدول المستقلة . فقد عظمت شوكة علي بن بويه في فارس ، وأصبحت الري وأصبهان وبلاد الجبل في يد أخيه الحسن بن بويه ؛ كما استقل الحمدانيون بالموصل وديار بكر وديار ربيعة ومضر . واستقل محمد طغج الإخشيد بمصر والشام ، واستقل نصر بن أحمد السامانى بخراسان . وأعلن عبد الرحمن الثالث بالأندلس ( 300 - 350 ه ) نفسه خليفة ، وتلقب بلقب أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه ، وبذلك أصبح في العالم الإسلامي ثلاث خلافات « 2 » . وانتهى الأمر بقتل المقتدر سنة 320 ه . ولم يكن حظ القاهر ( 320 - 322 ه ) أقل سوءا ممن سبقه من الخلفاء العباسيين : فقد سمل وحبس ، وساءت حاله حتى إنه خرج يوما يطلب الصدقة بجامع المنصور ، فأعطاه بعض الهاشميين خمسمائة درهم ، وأمر المستكفى بحبسه ، فظل في الحبس حتى مات في عهد المطيع سنة 339 ه . لم يجد الخليفة الراضي ( 332 - 339 ه ) نفسه إزاء ضعف الوزراء وازدياد نفوذ
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 25 . ( 2 ) هي الخلافة العباسية في بغداد ، والخلافة الفاطمية في المهدية ، والخلافة الأموية في قرطبة .