تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

3 - مع الروس

وقد تعرضت البلاد الإسلامية في الشرق لهجوم الروس . ففي سنة 332 ه ( 943 - 944 م ) أغار جماعة من الروس الذين كانوا يقيمون شمالي بلاد الخزر على أذربيجان واستولوا على قصبتها برذعة . وقد اشتهر الروس بقوة أبدانهم وشدة بأسهم ومهارتهم في الحرب . وقد وصفهم مسكويه « 1 » في هذه العبارة فقال : « هؤلاء أمة عظيمة لهم خلق عظام ، ولهم بأس شديد ، لا يعرفون الهزيمة ، ولا يولى الرجل منهم حتى يقتل أو يقتل . ومن عادة الواجد منهم أن يحمل آلة للسلاح ، ويعلق على نفسه أكثر آلات الصناع من الفأس والمنشار والمطرقة وما أشبهها ، ويقاتل بالحربة والترس ، ويتقلد بالسيف ، ويعلق عليه عمودا وآلة كالدشنى ، ويقاتلون رجالة لا سيما هؤلاء الواردين » . وقد أوقع هؤلاء الروس الهزيمة بأمير أذربيجان ، وحاولوا أن يستميلوا الناس إليهم . فلما أبوا أن يجيبوهم إلى طلبهم ، عاثوا في بلادهم وقتلوا أهل برذعة عن آخرهم . ويقول ابن الأثير ( ج 8 ص 146 ) إن الروس نزلوا برذعة ونادوا فيها بالأمان ، فأحسنوا السيرة وأقبلت العساكر الإسلامية من كل ناحية . فكانت الروس تقاتلهم فلا يثبت المسلمون لهم . وكان عامة البلد يخرجون ويرجمون الروس بالحجارة ويصيحون بهم ، فينهاهم الروس عن ذلك ، فلم ينتهوا سوى العقلاء فإنهم كفوا أنفسهم ، وسائر العامة والرعاع لا يضبطون أنفسهم ، فلما طال ذلك عليهم نادى مناديهم بخروج أهل البلد منه . وأن لا يقيموا بعد ثلاثة أيام ، فخرج من كان له ظهر يحمله وبقي أكثرهم بعد الأجل ، فوضع الروسية فيهم السلاح ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وأسروا بعد القتل بضعة عشر ألف نفس ، وجمعوا من بقي بالجامع وقالوا : اشتروا أنفسكم وإلا قتلناكم . وسعى لهم إنسان نصراني فقرر عن كل رجل عشرين درهما ، فلم يقبل إلا عقلاؤهم . فلما رأى الروسية أنه لا يحصل منهم شئ ، فقتلوهم عن آخرهم ، ولم ينج منهم إلا الشديد ، وغنموا أموال أهلها ، واستعبدوا السبي واختاروا من النساء من استحسنوها » . يمم الروس بعد ذلك صوب مراغة ، وعاثوا في البلاد ، فهال المسلمين ذلك ودعوا للجهاد . وأعد المرزبان بن محمد بن مسافر أمير أذربيجان جيشا لمحاربة العدو واستطاع أن يوقع بهم « 2 » . وهكذا كانت علاقات المسلمين بالروس عدائية كعلاقتهم مع البيزنطيين والفرنجة وغيرهم .
هامش
( 1 ) تجارب الأمم ج 2 ص 62 . ( 2 ) مسكويه ج ص 64 - 67, 574 . p etahpiaC ehT , riuM