تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

الباب السابع نظم الحكم

1 - النظام السياسي

( ا ) الخلافة

1 - الخلافة العباسية :

طبعت الخلافة في هذا العصر بطابع الوهن والضعف ، لازدياد نفوذ الأتراك في الدولة العباسية ، وتدخلهم في شؤون الدولة وتنصيب من يشاءون وعزل من يشاءون أو قتله أو سمل عينية حتى أصبح الخلفاء مسلوبي السلطة . كما تميزت الخلافة بطابع تدخل النساء في شؤون الدولة ، وكثرة تولية الوزراء وعزلهم ، وتولية العهد أكثر من واحد ، مما أدى إلى قيام المنافسة بين أمراء البيت الواحد . وقد أدت تولية المتوكل ( 232 - 247 ه ) ، الذي وصفه بعضهم بأنه ظل اللّه الممدود بينه وبين خلقه ، أولاده الثلاثة : المنتصر والمعتز والمؤيد العهد ، وتقديم ابنه المعتز على المنتصر ، إلى اغتيال هذا الخليفة بيد ابنه المنتصر بتحريض الأتراك . ولا غرو فقد حاول بعض هؤلاء الأتراك اغتيال هذا الخليفة في دمشق من قبل ولكنهم لم يفلحوا فانتهزوا فرصة حنق المنتصر على أبيه وانضموا إليه وقتلوه ، فخلفه ابنه وقاتله على العرش . ولم يلبث المنتصر أن عمل بتدبير الأتراك على إقصاء أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد ، إذ كانوا يخشون أن ينتقم هذان الأميران ، وخاصة المعتز ، منهم لقتل أبيهما المتوكل « 1 » . وعلى الرغم من قصر عهد المنتصر ( 247 - 248 ه ) أدى خوف هؤلاء الأتراك من أبناء المتوكل إلى تحويل الخلافة إلى أحد أبناء المعتصم ، وهو أحمد ، ولقبوه المستعين ( 248 - 252 ه ) « 2 » . وفي عهد تفاقم نفوذ الأتراك ، وعلى رأسهم بغا الكبير وبغا الصغير وأتامش وباغر . ولم يلبث بعض هؤلاء الأتراك الذين أجلسوا هذا الخليفة على العرش أن
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 75 - 76 . ( 2 ) ابن الأثير ج 7 ص 40 .