وكانت العلاقة بين الدولة الفاطمية والإمبراطورية البيزنطية في أوائل عهد المستنصر على شئ من الصفاء . ففي سنة 429 ه ( 1037 م ) تم الاتفاق بين الخليفة المستنصر والإمبراطور ميخائيل الرابع ( 1034 - 1041 م ) على أن يطلق الروم « خمسة آلاف أسير لتعمير كنيسة القيامة التي كان قد خربها « 1 » . كما تم الاتفاق بين المستنصر والإمبراطور قسطنطين التاسع ( 1042 - 1054 م ) في سنة 446 ه ( 1054 م ) الذي تعهد بأن يمد مصر بالغلال والأقوات لمقاومة المجاعة التي حلت بمصر في هذه السنة .
غير أن هذا الإمبراطور توفى قبل تنفيذ هذا الاتفاق ، وخلفته الإمبراطورة تيودورا ( 1054 - 1056 م ) ، فاشترطت لمعونة مصر شروطا أهمها أن يتعهد الخليفة الفاطمي بمساعدتها إذا اعتدى على بلادها ؛ فلم يوافق المستنصر على ذلك ، واشتبك الفريقان في معارك برية كان النصر فيها حليف الفاطميين . ولكن أسطول البيزنطيين انتصر على الفاطميين في مياه الشام وأسر كثيرا من قوادهم ، فرأى المستنصر وقف القتال وطلب المهادنة ، وأرسل في سنة 447 ه ( 1057 م ) إلى الإمبراطورة تيودورا القاضي أبا عبد اللّه القضاعي لتسوية الخلاف ، بيد أن السياسة البيزنطية آثرت جانب السلاجقة .
( ج ) علاقة الأمويين في الأندلس بالبيزنطيين :
رأينا من قبل أن العباسيين عملوا في العصر العباسي الأول على مناوأة أعدائهم البيزنطيين والأمويين في الأندلس ، فتقربوا إلى أعدائهم الفرنجة ، وخطب شرلمانود هارون الرشيد ، فأرسل إليه وفدا لتسهيل سبيل الحج إلى بيت المقدس ونشر التجارة بين البلدين وارتشاف العلوم من مواردها في الشرق . وقد رحب الرشيد بهذه الوفود وأرسل مفاتيح كنيسة بيت المقدس إلى شرلمان الذي أصبح حامى المسيحية ، وتبودلت الهدايا بينهما .
بيد أنه في العصر العباسي الثاني ، نرى البيزنطيين يعملون على مخالفة الأمويين في الأندلس الذين اتسع نفوذهم وتفاقم خطرهم في عهد عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) للوقوف في وجه العباسيين أعداء البيزنطيين والأمويين جميعا ، ولذلك عمل الإمبراطور قسطنطين يورفيروجنيتس
sutinegoyrhproP enitnatsnoC
( 911 - 959 م ) على التحالف مع الناصر ، وأوفد في سنة 336 ه ( 447 - 948 م ) إلى البلاط الأموي بالأندلس سفارة تحمل كتابا من الإمبراطور داخل صندوق من الفضة مغطى بالذهب « 2 » .
هامش
( 1 ) أبو الفدا : المختصر ج ص 62 .
( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 172 .