سيف الدولة بكثرة حروبه مع البيزنطيين ، حتى إنه غزا بلادهم أربعين غزوة ، انتصر في بعض وهزم في بعض آخر . ففي سنة 339 ه غزا سيف الدولة بلاد الروم وبلغ قيسارية ، ثم يمم شطر سمندو ( بفتح السين والميم وسكون النون ) في أواسط آسيا الصغرى ، فهرب الدمستق فقال المتنبي :
رضينا والدمستق « 1 » غير راض * بما حكم القواضب والوشيج « 2 »
فإن يقدم فقد زرنا سمندو * وإن يحجم فموعدنا الخليج « 3 »
قصد سيف الدولة بعد ذلك مدينة « صارخة » على مسيرة سبعة أيام من القسطنطينية وأوقع بجيش الدمستق ، وأقام المنابر وخطب له فيها . وكانت غزوة صارخة من أشهر الغزوات التي انعقد فيها لواء النصر لسيف الدولة على الروم « 4 » .
وفي 342 ه عادت الحرب بين سيف الدولة وبين الروم سيرتها الأولى ، وأسر قسطنطين بن الدمستق الذي ساقه سيف الدولة إلى حلب حيث بقي عنده حتى مات . وقد قابل الروم هذا العمل بغزو البلاد الإسلامية حتى بلغوا طرسوس في سنة 348 ه وخربوا حصن الهارونية الذي بناه هارون الرشيد على مقربة من مرعش ، ثم توجهوا إلى ديار بكر ووصلوا إلى ميافارقين ، وعاثوا في بلاد الحمدانيين والعباسيين ، وأوقعوا الفزع في قلوب الأهلين ، حتى إن الخطيب عبد الرحيم بن نباته أنشأ هذا النوع من الخطب التي أطلق عليها الخطب الجهادية لإثارة حماس المسلمين وحثهم على الجهاد « 5 » .
ولم تكن الدولة العباسية في عهد بنى بويه أحسن حالا منها في عهد نفوذ الأتراك وعهد إمرة الأمراء . فقد استبدوا بالسلطة دون الخلفاء ، وقامت المنافسة بين أفراد البيت البويهي ، مما أطمع البيزنطيين في الدولة العباسية ، فاستولى القائد نقفور فوكاس على جزيرة كريت سنة 350 « 6 » . ثم انتصر على سيف الدولة الحمداني ، ثم على كثير من مدائن
هامش
( 1 ) الدمستق اسم لملك الروم .
( 2 ) الوشيج شجر الرماح أي بما حكمت به الرماح .
( 3 ) يقصد خليج القسطنطينية .
( 4 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 3 ص 303 .
( 5 ) المصدر نفسه ج 3 ص 319 ، 322 .
( 6 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 192 ، 220 .