( 299 - 348 / 911 - 959 ) أرسل إلى أهل الثغور يرسم لهم أداء الخراج إليه ويقول :
« إن فعلتم ذلك طائعين وإلا قصدتكم ، فقد صح عندي ضعفكم » « 1 » . وكان من أثر ذلك أن دخل الروم ملطية بعد أن فر أهلها إلى بغداد واستغاثوا بالخليفة ( 313 ه ) .
ولم تكن حالة الدولة العباسية في عهد إمرة الأمراء ( 324 - 334 ) أقل سوءا واضطرابا بسبب تنافس الأمراء على السلطة والنفوذ . وقد أدرك البيزنطيون هذا الضعف فطمعوا في الإغارة على بلاد الدولة العباسية المجاورة لهم . ففي سنة 330 ه أوغل البيزنطيون في هذه البلاد حتى وصلوا إلى حلب وعاثوا فيها ، وقابل المسلمون في طرسوس هذا العمل بإغارتهم على البيزنطيين في آسيا الصغرى وأسر كثير من قوادهم « 2 » . ووصلت جيوش الروم في السنة التالية إلى أرزن وميافارقين ونصيبين فنهبوها وسهوا أهلها وبلغوا دارا بين نصيبين وماردين « 3 » ، « وطلبوا منديلا في كنيسة الرها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه ، على أن يطلقوا جميع من سبوا ، فأرسل إليهم وأطلق الأسرى « 4 » كما استولى البيزنطيون في السنة التالية على مدينة رأس عين ، وأخذوا جميع ما كان فيها ونهبوها ، ثم أحرقوها عند رحيلهم ( الصولي ص 251 ) .
وكان لأمراء العباسيين في مصر نصيب كبير في العلاقات التي قامت بين العباسيين والبيزنطيين . فقد كان أحمد بن طولون وابنه خمارويه من بعده شجى في حلق هؤلاء البيزنطيين . ولم يكن محمد بن طغج الإخشيد ( 323 - 334 ه ) أقل خطرا على البيزنطيين من الطولونيين . نعم ! كان الإخشيد مصدر فزع للإمبراطورية البيزنطية ، حتى إن الإمبراطور رومانوس تودد إليه ومدحه وكاتبه دون الخليفة على غير ما جرت به العادة في ذلك الوقت ، وأرسل إليه كتابا مع رسولين من قبله يطلب تبادل الأسرى ، فرد عليه الإخشيد بكتاب طويل يدل على ثقته بنفسه وإقراره بالتبعية للخليفة العباسي ، ثم على اتساع رقعة البلاد التي تدين له بالطاعة « 5 » .
وكذلك كانت بلاد الحمدانيين مسرحا للنزاع بين البيزنطيين والمسلمين . فقد امتاز عهد
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 146 .
( 2 ) ابن الأثير 8 ص 139 .
( 3 ) الصولي : أخبار الراضي باللّه والمتقى للّه ص 232 - 233 .
( 4 ) السيوطي : أخبار الخلفاء ص 262 .
( 5 ) راجع الفلقشندى : ج 7 ص 10 - 18 .