عرضت على هؤلاء الأسرى الارتداد عن الإسلام ، فتنصر بعضهم ، وكانوا أكثر من سبعة آلاف ، وأبى الآخرون ، فقتلت منهم اثنى عشر ألفا ، ولم يبق من المسلمين سوى تسعمائة بين رجل وامرأة « 1 » .
كذلك أغار البيزنطيون على الأراضي الواقعة شمالي العراق حتى بلغوا آمد وأسروا نحو عشرة آلاف من المسلمين . ولكن المتوكل عول على أخذ الثأر من البيزنطيين ، فاستولى على بعض بلادهم جنوبي آسيا الصغرى ( 244 ه ) « 2 » ، كما أسر المسلمون في سنة 245 ه بقيادة علي بن يحيى الأرمني أحد بطارقة الروم ( أي قوادهم ) ، واستولو على مدينة لؤلؤة . وكان البطريق الذي كان صاحب الروم وجهه إليهم يقال له لغثيط . . . وقيل إن علي بن يحيى الأرمني حمله إلى المتوكل ، فدفعه هذا الخليفة إلى الفتح بن خاقان ، فعرض عليه الإسلام فأبى ، فقالوا نقتلك ، فقال : أنتم أعلم . وكتب ملك الروم يبذل مكانه ألف رجل من المسلمين « 3 » .
وقد اتخذت الحروب مع البيزنطيين وسيلة لإبعاد بعض القواد المناوئين ، فقد قامت العداوة والبغضاء بين أحمد بن الخصيب وزير المنتصر ( 247 - 248 ه ) ، وبين وصيف التركي ، فعمل هذا الوزير على التخلص من ذلك القائد ، وأغرى الخليفة بإبعاده عن حاضرة الدولة لغزو بلاد الروم « 4 » .
دخل وصيف بلاد الروم وأوغل فيها ، ومات المنتصر في ذلك الوقت وآلت الخلافة إلى المستعين . وفي عهده غزا جعفر بن دينار الصائفة ، واستولى على بعض الحصون البيزنطية وقتل اثنان من أشد قواد المسلمين بأسا وأعظمهم خطرا وهما : عمر بن عبيد اللّه الأقطع ، وعلي بن يحيى الأرمني اللذان يقول فيهما الطبري ( ج 11 ص 85 ) : « كانا نابين من أنياب المسلمين ، شديدا بأسهما عظيما غناؤهما عنهم ، في الثغور التي هما بها » .
ويقول المسعودي « 5 » إنهما كانا من أهل البأس والنجدة والمكايد في النصرانية ،
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 51 - 52 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 55 - 56 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 11 ص 60 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 11 ص 74 - 75 .
( 5 ) مروج الذهب ج 2 ص 45 .