تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

الباب السادس العلاقات الخارجية

1 - مع البيزنطيين

( ا ) علاقة العباسيين بالبيزنطيين :

اتخذ البيزنطيون من سوء الحال التي سادت الدولة العباسية في العصر العباسي الثاني لاستبداد الأتراك والبويهيين من بعدهم بالسلطة دون الخلفاء ، فرصة سانحة للإغارة على بلاد هذه الدولة . ففي سنة 238 ه أغار البيزنطيون على سواحل مصر ، واستولوا على دمياط وتنيس وعاثوا فيهما ؛ ولم يتمكن عنبسة بن إسحاق ( 238 - 242 ه ) الذي ولى هذه البلاد من قبل الخليفة المتوكل العباسي من أن يضرب على أيديهم ، أو أن يمنعهم من نهب البلاد وسبى النساء والأطفال وأهل الذمة . وقد نظم يحيى بن فضل قصيدة بعث بها إلى الخليفة المتوكل ، وعاب فيها على عبسة تهاونه وقعوده عن مطاردة الروم فقال :
أترضى بأن توطأ حريمك عنوة * وأن يستبلح المسلمون ويخربوا « 1 »
كذلك أغار الروم في عهد المتوكل على مدينة عين زربا « 2 » على مقربة من المصيصة ( سنة 241 ه ) وأسروا من كان فيها من الزط للذين كان المعتصم قد نقلهم إليها بعد ثورتهم في البطائح بين واسط والبصرة . وفي هذه السنة تبودلت الأسرى بين المسلمين والروم في عهد ميشيل الثالث ( 228 - 253 / 824 - 867 ) ، الذي آلت الوصاية عليه إلى أمه تيودورا ، وبلغ عدد أسرى المسلمين عشرين ألفا كانوا يلاقون كل ألوان التعذيب ، حتى إن كثيرا منهم اضطروا إلى الدخول في المسيحية . وقد قيل إن تيوتورا
هامش
( 1 ) الكندي : كتاب الولاة ص 201 . ( 2 ) بفتح الزاي وسكون الراء وباء موحدة وألف مقصورة وقد أمر هارون الرشيد ببنائها سنة 180 ه وأقطعها فريقا من أهل خراسان وغيرهم ، ثم نقل إليها المعتصم جماعة من الزط ، ويسميها الفرنجةsubrazanA
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 231 | حسن ابراهيم حسن