وقد ادعى أصحاب الحلاج أنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، وأن المضروب كان عدوا للحلاج ألقى شبهه عليه . كما قال بعض آخر إنه رآه وخاطبه وحدثه ؛ وادعى قوم من أصحابه أنهم رأوه يركب حمارا وأنه قال لهم : إنما حولت دابة ، ولست المقتول كما ظن هؤلاء البقر . ولما زادت دجلة اعتقد أصحابه أن ذلك بسبب ما ألقى فيها من رماد جثته . وقال أبو عمرو بن حيويه لما أخرج الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ، ولم أزل أزاحم حتى رأيته ، فقال لأصحابه : لا يهولنكم هذا فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما « 1 » .
ولكن خطر الحلاج لم يزل بموته . فقد افتتن به كثير من الدهماء لما رأوه من سحره وشعوذته وحاله وإشاراته ، حتى إنهم ألهوه ودانوا بربوبيته . وقد دافع عنه حجة الإسلام الغزالي وحمل أقواله على محمل حسن . ومهما يكن من شئ فقد أقلقت مبادئ الحلاج الخلافة العباسية ، ولذلك أحضر الوراقون وحرم عليهم أن لا يبيعوا من كتبه شيئا ولا يشتروه . وقد قبض عليه ثم قتل في شهر ذي القعدة سنة 309 ه .
2 - الشلمغاني :
ويظهر أن فكرة تأليه الحلاج لم تقتصر على غلاة المتصوفين ؛ فقد رأينا السبئية يؤلهون علي بن أبي طالب ، والراوندية يألهون أبا جعفر المنصور ، والخطابية يؤلهون جعفرا الصادق ، والمتصوفين الغلاة يؤلهون الحلاج ، ويؤله العذاقرة أبا جعفر محمد بن علي الشلمعانى ( بسكون اللام وفتح الميم ) ، وينسب إلى إحدى قرى واسط . وقد ادعى حلول روح الإله فيه وسمى نفسه روح القدس ، ووضع لأتباعه كتابا ينطوى على الخروج على الشريعة الإسلامية « 2 » .
وقال ابن الأثير ( ج 8 ص 101 ) : « وكان من مذهبه أنه إله الآلهة يحق الحق ، وأنه الأول القديم ، والظاهر الباطن ، الرازق التام ، الموما إليه بكل معنى . وكان يقول إن اللّه سبحانه وتعالى يحل في كل شئ على ما قدر ما يحتمل ، وأنه خلق الضد ليدل على المضدود .
فمن ذلك أنه حل في آدم لما خلقة ، وفي إبليسه أيضا ، وكلاهما ضد لصاحبه لمضادته إياه
هامش
( 1 ) عريب بن سعد : صلة تاريخ الطبري ص 94 ، 97 . راجع محاكمة الحلاج في :. 022 - 791 . pp , l emot . tic . po nongissaM( 2 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 349 .