في معناه ، وأن الدليل على الحق أفضل من الحق ، وأن الضد أقرب الشئ من شبهه ، وأن اللّه عز وجل إذا حل في جسد ناسوتى ظهر من القدرة والمعجزة ما يدل على أنه هو » .
وهذا يشبه إلى حد كبير آراء الإمامية وخاصة الإسماعيلية منهم ، في الحلول ومبدأ الضد في نظرية الإمامة .
وقد تأثر بآراء الشلمغاني بعض كبار رجال الدولة العباسية في هذا العصر . ومن هؤلاء المحسن بن أبي الحسن بن الفرات في عهد وزارة أبيه الثالثة ، كما وجد صدرا رحيبا من ناصر الدولة ( الحسن بن عبد اللّه ) بن حمدان الذي أحسن وفادته وتستر عليه ، وبقي عنده بالموصل إلى أن جاء بغداد حيث تبعه كبار رجالها . وممن تبعه أيضا الحسين ابن القاسم بن عبد اللّه بن سليمان بن وهب الذي وزر للمقتدر باللّه ، وأبو علي بن بسطام ، وإبراهيم بن أبي عون ، وابن شبيب الزيات ، ولكنهم لم يلبثوا أن اختفوا حين كشف أمرهم في عهد وزارة ابن مقلة في خلافة المقتدر .
ولما تفاقم خطر الشلمغاني في عهد الراضي ( 322 - 329 ه ) قبض عليه وعلى كثير من أنصاره ، ووجدت عنده وثائق تثبت ادعاء الألوهية وإغراق أنصاره في ألوهيته ، وفيها خط الحسين بن القاسم ، فعرضت الخطوط فعرفها الناس ، وعرضت على الشلمغاني فأقر أنها خطوطهم . . . وأخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه وأحضرا معه عند الخليفة وأمرا بصفعه فامتنعا . فلما أكرها مد ابن عبدوس يده وصفعه ، وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه ، فارتعدت يده ، فقبل لحية الشلمغاني ورأسه ثم قال : إلهي وسيدي ورازقى ، فقال له الراضي : قد زعمت أنك لا تدعى الإلهية فما هذا ؟ فقال :
وما على من قول ابن أبي عون ؟ واللّه يعلم أنني لا قلت له إنني إله قط . فقال ابن عبدوس إنه لم يدع الإلهية ، وإنه ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر . . . وكنت أظن أنه يقول ذلك تقية . ثم أحضروه عدة مرات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد ، وفي آخر الأيام أفتى الفقهاء بإباحة دمه . فصلب الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة سنة 322 ه ، وأحرقا بالنار » « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 100 - 101 .