أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
كما نسب إليه قوله :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب « 1 »
وكذلك اعتقد أنصار الحلاج أنه يعرف السر وسر السر وأنه ضحى من أهل الكشف ، كما يبين ذلك من قوله :
مواجيد أهل الوجد تصدق عن وجدى * وأسرار أهل السر مكشوفة عندي
وقوله .
اللّه يعلم ما في النفس جارحة * إلا وذكراك فيها نيل ما فيها
ولا تنفست إلا كنت في نفسي * تجرى بك الروح منى في مجاريها « 2 »
ظهر خطر الحلاج منذ مستهل القرن الرابع الهجري ، فقد قبض عليه ببغداد سنة 301 ه وشهر به بدعوى ادعائه الربوبية وقوله بالحلول . وعلى الرغم من أن علي بن عيسى وزير المقتدر وقف على جلهه بالقرآن وعلوم الدين ، دافع عنه نصر الحاجب الذي أدخل في روعه أن الرافضة هم الذين رموا الحلاج بالكفر والمروق عن الإسلام . وكان على ابن عيسى يعتقد أن في الحلاج قدرة خارقة وأنه قادر على أذاه فتهيب من قتله .
وكان حامد بن العباس وزير المقتدر يكره الحلاج ويعمل على التخلص منه ، فاتخذ من امرأة ابن الحلاج عينا عليه واستشهد بها عليه ، كما أحضر كتبه وقرأها ووقف على ما فيها من شعوذة وكفر ، ثم عقد مجلسا ضم كبار القضاة الذين ناظروه فيما كتبه وبينوا له بطلان ما ذهب إليه وخروجه على الدين الإسلامي ، ورموه بالكفر وأفتا جميعا بكفره وأحلوا دمه ؛ فأمر الخليفة بضربه ألف سوط وإحراق جثته وإلقاء رمادها في دجلة .
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 1 ص 147 .
( 2 ) عريب بن سعد : صلة تاريخ الطبري ص 98 ، 104 .