تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
علم أن أهل بلده يرون الاعتزال صار معتزليا ، أو يرون الإمامة صار إماميا وأراهم أن عنده علما بإمامهم ، أو رأى أهل السنة صار سنيا « 1 » . وكان الحلاج مخلطا يلبس الصوف والمسوح تارة ، والثياب المصبغة تارة ، والعمامة الكبيرة والدراعة ، وتارة يلبس القباء وزى الجند . وقد طاف البلاد ، وقصد الهند وخراسان وبلاد ما وراء النهر وتركستان وغيرها . وقال بعض أصحابه : « صحبته سنة إلى مكة ، وأقام بمكة بعد رجوع الحجاج إلى العراق وقال : إن شئت أن تعود فعد ، فإني قد عولت أن أمضى من هنا إلى بلاد الهند . وكان الحلاج كثير الأسفار . ثم إنه نزل في البحر يريد الهند فصحبته إلى بلاد الهند . فلما وصلنا إليها استدل على امرأة ومضى إليها وتحدث معها ، ووعدته إلى غد ذلك اليوم . ثم خرجت معه إلى جانب البحر ومعها غزل ملفوف وفيه عقد شبه السلم ، فقالت المرأة كلمات ، وصعدت في ذلك الخيط ، وكانت تضع رجلها في الخيط وتصعد حتى غابت عن أعيننا ، ورجع الحلاج وقال لي : لأجل هذه المرأة كان قصدي إلى الهند » « 2 » . وكان لهذه الشعبذة والنارنجيات التي تعلمها الحلاج في الهند خاصة أثر كبير في عقول العامة الذين التفوا حوله ومالوا إلى مذهبه المغرق في الغلو ؛ حتى إن بعضهم رماه بأنه أحد دعاة مذهب القرامطة الذي ساد في أيامه على يد أبى طاهر الجنّابى ( 332 ه ) . وقد قيل إن الحلاج كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد « 3 » . واستطاع بمهارته أن يجذب إليه العامة ، فكان يحفر في بعض الطرقات . موضعا يضع فيه زقا فيه ماء ، ثم يحفر موضعا آخر يضع فيه طعاما ، ثم يسير مع أصحابه إلى الموضع الأول . فإذا ما احتاجوا إلى ماء يشربونه ويتوضئون منه ، نبش هذا الموضع بعكاز فيخرج الماء فيشربون ويتوضئون ، ثم يسير إلى الموضع الآخر فيخرج منه الطعام ، ويوهم أصحابه أن ذلك من كرامات الأولياء ولم تقتصر أساليبه في اجتذاب الناس إليه على ذلك ، بل كان يحفظ الفواكه ويخرجها في غير أوانها « 4 » . وادعى البعض أن الحلاج أحيا طائرا لابن الخليفة المقتدر ، فقد ذكر عريب بن سعد
هامش
( 1 ) عريب بن سعد ص 102 - 103 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 101 ، 102 ، 105 ( 3 ) الفخري ص 234 ، 235 . ( 4 ) عريب بن سعد ص 99 .