تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقال ابن السماك للصوفية : « واللّه لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم ، لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ، ولئن كان مخالفا لها لقد هلكتم » « 1 » . ويقول فون كريمر « 2 » : « يظهر من غير شك أن التصوف جمع بين عنصرين مختلفين : تقشف مسيحي قديم دخل بقوة حتى في فجر الإسلام ، ثم دخل بعد ذلك بكثير من عنصر بوذى ، هو عنصر التأمل والتفكير العميق ؛ وذلك نتيجة لتأثير انفرس في الإسلام . وكانت لهذا العنصر الغلبة في تكوين التصوف الإسلامي الخالص : فالأول يعبر بجلاء عن تأثير ذلك العنصر في العقل العربي أكثر من غيره ، والثاني يعبر عن تأثيره في الطبيعة الفارسية » . ويظهر أن التأثير الهندي في التصوف الإسلامي لم يكن كثيرا بالدرجة التي تصورها فون كريمر ، فإن تأثير الأفلاطونية الحديثة والعناصر الإسلامية كان في الواقع أعظم منها بكثير . وقد أجاد دى بور « 3 » في كلامه عن التصوف فقال : « وإذا تكلمنا عن التصوف الإسلامي . فنحن نتناول بالبحث نظاما عمليا أساسه ديني أو روحي . غير أن الأنظمة العملية تتخذ من الفكر مرآة تتجلى فيها دائما ، وهي تتخذ من ذلك صبغة نظرية . ولم يكن بد من أفعال لها أسرارها ، ومن أشخاص يقربون ما بين الإنسان وربه . ويحاول هؤلاء الأشخاص أن يطلعوا على أسرار تلك الأفعال ثم يظهروا خواص مريديهم عليها . وأن يتخذوا لأنفسهم في سلسلة مراتب الوجود مكانا يصلون فيه بين اللّه والناس . ولا بد أن تكون نظريات المذهب الأفلاطونى الحديد خاصة قد أثرت تأثيرها في ذلك . . . ويظهر أنه كان لمذهب التنسك ( اليرجا ) الهندي تأثير عظيم في بلاد الفرس على الأقل ، ولكن التصوف ظل في الجملة في داخل دائرة أهل السنة . وقد كان هؤلاء من الحكمة بحيث تغاضوا عن شطحات الشعراء وأصحاب المواجد المتحمسين . والمتكلمون وأهل التصوف متفقون تمام الاتفاق في القول بأنه لا فاعل في كل شئ إلا اللّه ، غير أن الغلاة من أهل التصوف زادوا على هذا بأن قالوا إنه لا موجود في شئ إلا اللّه .
هامش
( 1 ) العقد الفريد ج 4 ص 251 . ( 2 ) نقلا عن, aisreP fo . tsiH . tiL : enworB , 76 . p . dI , hcsrreH . 963 . p . I . loV( 3 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 73 ، ترجمة ، ص 126 - 127 .