تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

( ب ) المتصوفون الغلاة

1 - الحسين بن منصور الحلاج :

غير أن هناك جماعة من المتصوفين غلوا في تصوفهم وقالوا إنه لا موجود في كل شئ إلا اللّه . ومن هذا نشأ مذهب وحدة الوجود الذي خالف مذهب جمهور المسلمين ، وكان من شأنه أن جعل العالم خيالا لا حقيقة . كما وحّد بين ذات الإنسان وذات اللّه . وبعد أن كان المتكلمون يقولون بوحدة الذات الإلهية . قال الصوفية بوحدة شاملة لكل شئ . وبعد أن كان الأولون يقولون بفعل اللّه في كل شئ ، قال الآخرون بوجوده في كل شئ « 1 » . وقد نظر السنيون إلى هؤلاء المتصوفين الغلاة نظرتهم إلى المشبهة الذين يشبهون اللّه بالإنسان ، والمجسمة الذين يجسمون اللّه فيجعلون له جرما واحدا ، والحاوليين الذين يقولون بحلول اللّه في الأجسام . ومن غلاة المتصوفين الحسين بن منصور الحلاج الذي ادعى الألوهية في عهد المقتدر العباسي ( 295 - 320 ه ) ؛ ويكنى أبا مغيث . وهو مجوسي الأصل من أهل بلدة البيضاء بفارس . ونشأ بواسط ثم قدم بغداد واتخذها دارا له ، واختلط بالصوفية وصحب أبا القاسم الجنيد وغيره من المتصوفين « 2 » . وقد « سمى الحلاج لأنه اطلع على سر القلوب . وكان يخرج لب الكلام كما يخرج الحلاج لب القطن بالحلج . وقيل كان يقعد بواسط بدكان حلاج . فمضى الحلاج في حاجة ورجع ، فوجد القطن محلوجا مع كثرته فسماه الحلاج » « 3 » . اشتغل الحلاج في مبدأ أمره بالتصوف . وله في هذا شطحات كثيرة ، بمعنى أن كلامه « يحتمل معنيين : أحدهما حسن محمود ، والآخر قبيح مذموم » « 4 » . واختلف الناس فيه ، فمنهم من يبالغ في تعظيمه ومنهم من يكفره « 5 » . وكان ظاهره أنه ناسك صوفي ، فإذا
هامش
( 1 ) دىبور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ترجمة ص ، 127 - 128 . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 148 - 149 . ( 3 ) عريب بن سعد : صلة تاريخ الطبري ص 99 - 100 . ( 4 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 247 . ( 5 ) ابن خلكان ج 1 ص 126 .