تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
البدع وتشاحنت الفرق ، وصار أصحاب كل بدعة وأنصار كل فرقة يدعون أن فيهم زهادا ، انفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع اللّه ، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم الصوفية . وأطلق هذا الاسم عليهم قبل نهاية القرن الثاني الهجري بقليل » . وقد أوضح عبد الرحمن جامى الشاعر الفارسي المشهور ، ( نفحات الأنس ص 34 ) أن أول من تسمى بالصوفي هو أبو هاشم الذي ولد في الكوفة ومضى سواد حياته في الشام وتوفى سنة 160 ه ( 777 - 778 م ) ، وأن أول من حدد نظريات التصوف وشرحها هو ذو النون المصري ( 246 / 860 ) تلميذ الإمام مالك ، وأن الذي شرحها وبوبها ونشرها هو الجنيد البغدادي المتوفى سنة 398 ه ( 910 م ) . ودعا إليها من فوق المنابر الشبلي المتوفى سنة 334 ه ( 945 م ) ( ص 36 ) . ولعل أحسن مثل للتصوف الخالص هي رابعة بنت إسماعيل العدوية التي اشتهرت بالصلاح والتقوى » وكان النساء يجلسن إليها ويسمعن وعظها . وقد أشار جامى إلى ذلك ( ص 71 ) في هذين البيتين :
ولو كان النساء كما ذكرنا * لفضّلت النساء على الرجال
فلا التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال « 1 »
وكانت رابعة تقول في مناجاتها : إلهي تحرق قلبا يحبك ؟ ومن وصاياها : أكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم . ومن قولها في حب اللّه سبحانه وتعالى :
إني جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسى
فالحسم منى للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسى
وكانت رابعة تصلى الليل كله . فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر . ولما ماتت كفنت في جبتها ، وهي خمار من صوف كانت تلبسه . وكانت وفاتها سنة 135 ه ( وقيل سنة 138 ه ) « 2 » ، وقبرها يزار بظاهر القدس من شرقيه .
هامش
( 1 ) هذان البيتان لأبى الطيب المتنبي في قصيدته في رثاء أم سيف الدولة ومطلعها :تعد المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتالوالرواية الصحيحة في البيت الأول هي : ولو كان النساء كمن فقدنا ، وليس كمن ذكرنا . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 182 - 183 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 221 | حسن ابراهيم حسن