7 - التصوف
المتصوفون المعتزلون :
ومن المسائل التي شغلت أفكار المسلمين في ذلك العصر « التصوف » . ذلك أن كثيرا من المسلمين الذين اشتهروا بالورع والتقوى لم يجدوا في علم الكلام ما يقنع نفوسهم المولعة بحب اللّه سبحانه وتعالى ، فرأوا أن يتقربوا إليه عن طريق الزهد والتقشف وفناء الذات في حبه تعالى . ومن ثم سموا « المتصوفين » . ويقول براون « 1 » إنه ليس ثمة علاقة بين اسم الصوفية وبين الكلمة اليونانية « سوفس »
sifoS
( وتكتب بالسين لا بالصاد ويقابلها بالعربية فيلسوف ) ، أو سفسطى «
tsihpoS
أو بكلمة « صفاء » كما يدعى الصوفيون أنفسهم ، أو « بأهل الصفة » ، وهم جماعة من الفقهاء ظهروا في صدر الإسلام وكانوا يجلسون على صفة في المسجد ويجمعون معاشهم من أهل الورع عن طريق الفتاوى « 2 » ، ولكنه مشتق من الكلمة العربية « صوف » ، كما يتضح من قرائن أخرى ، كاسمهم بالفارسية « پشنيماپوش »
hsup - aminhsap
ومنعاها الملابس الصوفية . مما يتميز به المسلمون الأولون الذين عرفوا بالبساطة والتقشف ، ويقول المسعودي إن عمر بن الخطاب « كان يلبس الجبة الصوف المرقعة بالأديم ويشتمل العباءة ، على حين كان سلمان الفارسي يلبس الصوف « 3 » . ويقال هذا أيضا عن أبي عبيدة بن الجراح الذي « كان يظهر للناس وعليه الصوف الجافي « 4 » .
ولما تقدم الزمن بالمسلمين وسادت المادية والبذح . حافظ بعض المسلمين على سنة الرسول والخلفاء في الملبس ، واحتجوا بذلك احتجاجا صامتا على المادية والتبذير اللذين انغمس فيهما معاصروهم ، فأطلق عليهم « الصوفيون » ، ولحق بهم ما يلحق عادة بالمحافظين . وقد تكلم القشيري « 5 » المتوفى سنة 569 ه ( 1173 م ) على المتصوفين الأول فقال : فلما ظهرت
هامش
( 1 ). 792 . p . loV , aisreP fo , tsiH tiL( 2 ) وقد جاء في تاج العروس والنهاية لابن كثير أن أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام من فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مضلل في مسجد المدينة يسكنونه .
( 3 ) مروج الذهب ج 1 ص 417 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 418 .
( 5 ), 892 - 792 . pp . i , loV , enworBنقلا عن جامع نفحات الأنس ( طبعة نساوليزseeL uassaN، كلكة سنة 1858 م ) .