الطبيعية وما تحويه من الفلسفة مناطق ذات حدود واضحة . ومن ثم لم تقم مشكة من المشاكل في سبيل التوفيق بينها ، بمعنى أن التوحيد والعلوم الطبيعية بما في ذلك الفلسفة ، كان كل منها على حدة مستقلا عن الآخر . ويقول شتينر أيضا إن الفلاسفة العرب من تلاميذ مدرسة أرسطو كانوا في الواقع علماء طبيعيين أكثر منهم فلاسفة ، وإن أعمالهم الرئيسية كانت تنحصر في ملاحظة الظواهر الطبيعية عدا دراسة علم الطب والفلك « 1 » .
وقد نشأ الخلاف بين الاعتزال والفلسفة من ناحية وبين الدين من ناحية أخرى ، وأفنى المعتزلة قواهم في تلك المناقشة المستمرة التي أثارتها مدرستا البصرة وبغداد . وكان أبو الحسن البصري أحد معاصري ابن سينا آخر من عالج تعاليمهم بشئ من الحرية واستقلال الرأي . كما أكمل ما كان فيها من نقص في نواح كثيرة . واستمر هذا الصراع بين هؤلاء وأولئك على أشده ، واستمرت المعتزلة على قوتهم حتى ثار عليهم أبو الحسن الأشعري وصرعهم حجة الإسلام الغزالي .
6 - انتعاش السنة
أخذ مذهب المعتزلة في الضعف منذ بداية العصر العباسي الثاني حيث بدأ المتوكل ، أول خلفاء هذا العصر عهده بنهى الناس عن القول بخلق القرآن ، مخالفا في ذلك المأمون والمعتصم والواثق . ثم ظهر جماعة من علماء الكلام عارضوا المعتزلة . ومن هذه المذاهب :
مذهب الكرمية الذي بقي إلى ما بعد القرن الثالث الهجري .
أما انتصار مذهب أهل السنة فقد توج بظهور أبى الحسن الأشعري . ذلك أنه لم يكد يمضى اثنا عشر عاما على موت المتوكل ، حتى ولد ( سنة 260 / 873 ) ذلك الرجل الذي تربى بين أحضان مذهب المعتزلة ، ثم رفض تعاليمهم في الأربعين من عمره ، بعد أن تسلح بالأسلحة المنطقية التي أمدوه بها وحاربهم بها بقية حياته ، وحمل على آرائهم حملة كتب لها التوفيق والنجاح . ذلك هو أبو الحسن الأشعري . من أعقاب أبى موسى الأشعري الذي كان أحد الحكمين بين على ومعاوية بدومة الجندل .
وقد ألف الأشعري بعد أن انفصل عن أستاذه الجبائي من المعتزلة مؤلفات كثيرة في علم التوحيد يربو عددها على المائتين أو الثلثمائة ، وله من الكتب : كتاب اللمع ، وكتاب
هامش
( 1 ) انظر :. l etop , 982 . p , l . loV , enworB