الموجز ، وكتاب إيضاح البرهان ، وكتاب التبيين عن أصول الدين ، وكتاب الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل . وهو صاحب الكتب في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج وسائر أصناف المبتدعين « 1 » .
وقد عارض الأشعري المعتزلة ووافق أهل السنة في كثير مما ذهبوا إليه . ويقول الشهرستاني « 2 » . « ومذهبه في الوعد والوعيد والأسماء والأحكام والسمع والعقل مخالف للمعتزلة من كل وجه . قال : الإيمان هو التصديق بالقلب . أما القول باللسان والعمل على الأركان ففروعه . فمن صدق بالقلب ، أي أقر بوحدانية اللّه تعالى ، واعترف بالرسل تصديقا لهم فيما جاءوا به من عند اللّه تعالى بالقلب صح إيمانه ، حتى لو مات في الحال كان مؤمنا ناجيا ، ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شئ من ذلك .
وصاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا من غير توبة ، يكون حكمه إلى اللّه تعالى ؛ إما أن يغفر له برحمته ، وإما أن يشفع فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ قال : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، وإما أن يعذبه بمقدار جرمه ، يدخله الجنة برحمته . ولا يجوز أن يخلد في النار مع الكفار ، لما ورد به السمع من إخراج من كان في قلبه ذرة من الإيمان ، قال : ولو تاب ، لا أقول بأنه يجب على اللّه قبول توبته بحكم العقل ، إذ هو الموجب فلا يجب عليه شئ بل ورد السمع بقبول توبة التائبين وإجابة دعوة المضطرين ؛ وهو المالك في خلقه ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فلو أدخل الحلائق يأجمعهم الجنة لم يكن حيفا ، ولو أدخلهم النار لم يكن جورا ، إذ الظلم هو التصرف فيما لا يملكه المتصرف ، أو وضع الشئ في غير موضعه ، وهو المالك المطلق ، فلا يتصور منه ظلم ولا ينسب إليه جور » .
وكان لجهود أبى الحسن الأشعري أثر كبير في إحياء السنة . حتى إنه كاد أن يقضى على مذهب الاعتزال قضاء مبرما ، بدليل ما ذكره أبو بكر الصيرفي : « كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر اللّه الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم » « 3 » .
وقد ثم انتصار السنة على الاعتزال بظهور حجة الإسلام الغزالي الذي وجه نشاطه إلى الإشادة بمذاهب السنة والحط من شأن الاعتزال والفلسفة وغيرهما .
هامش
( 1 ). 652 - 252 . pp , emsimalsI'I ed eriotsiH , yzoDابن خلكان ج 1 ص 27 .
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 132 - 133 .
( 3 ) ابن خلكان : ج 1 ص 327 .