إذ كانت إرادة اللّه تعالى لا تتخلف ولا يقع في ملكه إلا ما يريد ، فهم يقررون اختيار الإنسان في أفعاله ، بعكس ما ذهب إليه الجبرية الذين يقولون إن الإنسان مجبر على أفعاله . ولم يعترفوا بالمعجزات التي وردت في القرآن ، كما أنكروا انشقاق البحر لموسى ليشق طريقا لبنى إسرائيل ، وقد خرج بهم من مصر ( إلى بلاد العرب ) مخالفين في ذلك قوله تعالى في سورة الشعراء ( 26 : 63 )
( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )
، كما أنكروا أن عصا موسى قد تحولت أفعى
( فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى )
( سورة طه 20 : 20 ) وأن عيسى قد أحيى الموتى . ولم ينج محمد نفسه من إنكارهم لمعجزاته .
( ب ) تأثر المعتزلة بالفلسفة الإغريقية :
تأثرت المعتزلة منذ عهد طويل تأثرا شديدا بالفلسفة الإغريقية . وقد نقل براون « 1 » عن شتينر « 2 » أن المعتزلة أول من قرأ تراجم الطبيعيين من الإغريق وفلاسفتهم التي ترجمت تحت رعاية أبى جعفر المنصور ( 136 - 158 ه ) ، والمأمون ( 198 - 218 ه ) ، واقتبسوا منها جميع المعارف النافعة ، ولكنهم أجهدوا أنفسهم في أن يضيفوا إلى المعاني الإسلامية التي جاء بها القرآن ، وكانت محصورة في دائرة ضيقة ، في جميع ما احتوته الثقافة اليونانية من فكر ومعان علمية وفلسفية . وأن يلائموا بينها ويخرجوا منها مزيجا جديدا يتفق مع تعاليم الإسلام وأصوله .
ومن الفلاسفة الإسلاميين أبو نصر الفارابي ( 339 / 1037 ) فيلسوف المسلمين غير مدافع الذي يقول فيه ابن خلكان ( ج 2 ص 76 ) : « هو أكبر فلاسفة المسلمين ، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه ، والرئيس أبو علي بن سينا « 3 » ( 428 / 1037 ) المقدم ذكره بكتبه تخرج وبكلامه انتفع في تصانيفه ، وابن رشد ( 595 / 1189 ) وقد سبقهم الكندي ( 260 / 873 ) الذي وجه همته - على ما يظهر - إلى دراسة الآراء التي أثارها المعتزلة بوجه خاص ، في الوقت الذي تجنب فيه أتباعه التعرض لبحث المسائل الدينية وتجنبوا إثارة النقاش فيها بقدر الإمكان . وكان يعتبر كلا من التوحيد والعلوم
هامش
( 1 ). 882 . p . l . loV , enworB( 2 ). 5 . p , malsI mi reknedierF eid redo netilizat'uM eiD : renietS( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 152 - 154 .