وليس بذى أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء ؛ وليس بذى جهات ، ولا بذى يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ؛ ولا يحيط به مكان ، ولا يجرى عليه زمان ولا تجور عليه المماسة ولا العزلة ولا الحول في الأماكن ، ولا يوصف بشئ من صفات الخلق الدالة على حدثهم ، ولا يوصف بأنه متناه ، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود ، ولا والد ولا مولود ، ولا تحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار ، ولا تدركه الحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، ولا تجرى عليه الآفات ، ولا تحل به العاهات ؛ وكل ما يخطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له .
ولم يزل أولا سابقا متقدما للمحدثات ، موجودا قبل المخلوقات ؛ ولم يزل عالما قادرا حيا ، ولا يزال كذلك لا تراه العيون ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام ولا يسمع بالأسماع ؛ شئ لا كالأشياء ، عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء ؛ وإنه القديم وحده لا قديم غيره ولا إله سواه ، ولا شريك له في ملكه ، ولا وزير له في سلطانه ولا معين له على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق . لم يخلق الخلق على مثال سبق ، وليس خلق شئ بأهون عليه من خلق شئ آخر ولا بأصعب عليه منه ؛ لا يجوز عليه اجترار المنافع ، ولا تلحقه المضار ، ولا يناله السرور واللذات ، ولا يصل إليه الأذى والآلام ، ليس بذى غاية فيتناهى ، ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص . تقدس عن ملامسة النساء ، وعن اتخاذ الصحابة والأبناء . فهذه حملة قولهم في التوحيد ، وقد شاركهم في هذه الحملة الخوارج وطوائف من الشيع ، وإن كانوا للجملة التي يظهرونها ناقصين ولها تاركين » .
تطور مذهب المعتزلة في العصر العباسي الثاني . وقد أجاد دوزى « 1 » في تلخيص تطور هذا المذهب ونموه ، فقال إنه اتخذ شكلا جديدا ، وانتشر تحت تأثير فلسفة أرسطو ، كما انقسم ، بطبيعة الحال ، إلى أقسام تتفق جميعها في نقط معينة . فقد أجمع المعتزلة على اختلاف فرقهم على نفى الصفات الإلهية ، وعارضوا كل فكرة تتنافى مع وحدة اللّه ؛ ولكي ينزهوا اللّه عن الظلم ، اعترفوا للإنسان بالحرية التامة في خلق أفعاله . وكان من تعاليمهم أن إدراك وسائل الخلاص وطرق النجاة إنما ترجع إلى سلطان العقل ، وأنه يمكن تمحيص هذه المسائل في ضوء العقل ، سواء أكان ذلك قبل الوحي أم بعده ؛ بمعنى أن الرجل يجب
هامش
( 1 )) nivuahC rotciV yb , snart ( emsimalsI , l ed eriotsiH , l rus iassE . 701 - 501 . pp , ) 9781 , siraP (