تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبعد ذلك دخلت جموع صاحب الزنج واسط ورامهرمز « 1 » ، فسير إليهم الخليفة المعتمد كثيرا من مشهوري قواده ، من أمثال موسى بن بغا الذي قتل عددا كبيرا منهم . غير أن هذه الهزيمة لم تفل شوكتهم ، بل ظل خطرهم يتزايد وانتصاراتهم على الجيوش العراقية تتوالى ؛ فبعث الخليفة المعتمد في طلب أخيه أبى أحمد الموفق طلحة ، وكان الخليفة المهتدى قد نفاه إلى الحجاز . وعهد إليه بقتال الزنج . وعلى الرغم من أنه حاز هو وموسى بن بغا شيئا من النجاح في بعض المواقع ، انطلقت جيوش الزنج في غزو العراق وخوزستان والبحرين بشكل جماعات منظمة غايتها النهب والسلب ، وألقوا الفزع والرعب في قلوب الأهلين . ولما اطمأن الموفق من ناحية أعدائه الآخرين تفرغ لحرب الزنج وتولى قيادتها بنفسه وخرج من بغداد إلى واسط في شهر صفر سنة 267 ه ، وهزم فريقا كبيرا منهم وأسر بعضهم . وما زالت انتصارات الموفق تتوالى على الزنج حتى أجلاهم عن الأهواز ، وحاصر مدينتهم « المختارة » وبنى بإزائها مدينة سماها « الموفقة » نسبة إليه « 2 » . وقطع العباس بن الموفق الميرة عن صاحب الزنج . ثم استولى أبوه على الجزء الغربى من هذه المدينة « 3 » ، واضطر بعض زعمائهم إلى طلب الأمان بعد أن تضاءل أملهم في إحراز النصر وبدأ بقية الثائرين ينضمون إلى الموفق ، فأمنهم وعفا عنهم وأحسن معاملتهم وأخيرا سقطت قلعتهم وعاد الناس بعد أن تخلصوا من الأسر والرق وقتل « الخبيث » « 4 » . دامت الحرب بين جيوش العباسيين والزنج أكثر من أربع عشرة سنة ( 255 - 270 ه ) كما تقدم . وقضى عليهم الموفق وقواده . وقتل « بهبوذا » . وكان من قواد صاحب الزنج . وحمل رأسه إلى الموفق . فخر ساجدا ، وعلت كلمة الجند بالتهليل والتكبير ، على أن أحد أنصار صاحب الزنج رمى الموفق بسهم في صدره وهرب إلى رامهرمز . فبعث به عاملها إلى الموفق فقتله ابنه العباس الذي ولى الخلافة بعد المعتمد . وقد ذكر السيوطي ( تاريخ الخلفاء ص 242 ) أن عدد القتلى في تلك المعارك بلغ ألف وخمسائة ألف . وذكر صاحب الفخري ( ص 227 ) أن عددهم بلغ ألفين وخمسائة ألف . وقتل صاحب الزنج - على ما ذكره ابن الأثير ( ج 7 ص 141 ) - في 2 من
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 7 ص 111 ، 117 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 7 ص 124 ، 125 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 7 ص 139 - 140 . ( 4 ). 645 . p , etahpilaC ehT , riuM
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 212 | حسن ابراهيم حسن