صفر سنة 270 ه ، بعد أن أقلق بال الدولة العباسية وكلفها كثيرا من الجهود والأموال والأرواح ، وظل أتباعه يعيثون في البلاد الإسلامية أربع عشرة سنة وستة أيام ، وعلق رأسه على رمح ، وزينت بغداد بأبهى معالم الزينة ، وطيف برأسه بين مظاهر الفرح ، واستطاع الناس العودة إلى بلادهم التي استولى عليها الزنج ، وأشاد الشعراء بذكر هذا الانتصار .
5 - المعتزلة
( ا ) انتعاش مذهب المعتزلة :
ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب « 1 » أن تعاليم المعتزلة ازدهرت في العصر العباسي الأول ، وخاصة في عهد المأمون الذي وافقهم على القول بخلق القرآن واستخدم نفوذه في سبيل إقرار هذه العقيدة في أذهان الناس . وسار المعتصم على سياسة أخيه المأمون في حمل الناس على القول بخلق القرآن . واقتدى الواثق بأبيه المعتصم وعمه المأمون في انتصاره للمعتزلة وتشدده في فرض آرائه الدينية على الناس . حتى جعل إطلاق أسرى المسلمين في بلاد الدولة البيزنطية مقصورا على الذين يقولون بخلق القرآن واعتبار من سواهم خارجين على الإسلام .
وقد أوضح أبو الحسن الأشعري « 2 » المتوفى سنة 324 ه آراء المعتزلة ، فتكلم على آرائهم في التوحيد . وفي المسان ؟ ؟ ؟ والرؤية ، وفي قدرة اللّه سبحانه وعلمه ، وفي اختلاف المعتزلة في كون اللّه لم يزل سميعا بصيرا . وفي سائر صفات اللّه ، وفي القدر وغير ذلك من المسائل ، ولخص الأشعري آراء المعتزلة في التوحيد وغيره في هذه العبارة « 3 » :
« أجمعت المعتزلة على أن اللّه واحد ليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ؛ وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ، ولا بذى لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ، ولا بذى حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة . ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق ؛ ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض
هامش
( 1 ) الطبعة السابعة ( 1964 ) ص 141 - 143 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ص 155 - 156 .
( 3 ) المصدر نفسه 155 - 156 .