تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولكنه لم يجهر بعقائد المذهب الشيعي على الرغم من ادعائه النسب إلى علي وفاطمة ، وإنما جهر بعقائد مذهب الخوارج . وقد علل نلدكه « 1 » هذه الدعوة الغربية في هذه العبارة فقال : « لقد بلغ من معرفة هذا الزعيم الثائر بميول أصحابه ، أنه تظاهر بالدعوة إلى مذهب الخوارج الذي يلائم ميولهم الديمقراطية أكثر من مذهب الشيعة ، وإن كان هو قد افتخر بأنه من نسل على وفاطمة ، لما ينطوى عليه المذهب الشيعي من التوريث الذي لا يلائم عقول مواطيه » . « ومن ثم يتضح وضوحا كافيا - كما يقول نلدكه ( ص 154 ) - لما ذا رفص قرمط المؤسس الحقيقي لمذهب القرامطة ، وهو المذهب الشيعي المتطرف الذي قدر له أن يملأ العالم الإسلامي قاطبة خوفا وهلعا . أن يرتبط بزعيم العبيد ، على الرغم مما قد يفيده من اشتراكه معه في حركته ، متأثرا بعوامل مذهبية » . ومهما يكن من شئ فإن صاحب الزنج لم يلبث أن كشف عن ميوله الحقيقة ، حتى إن أعداءه سموه دعى على ، كما سموه الخبيث « 2 » . قدم صاحب الزنج بلاد العراق ، واتصل ببعض بطانة الخليفة المنتصر ( 247 - 248 ه ) . ثم سار في سنة 249 ه إلى البحرين ، ودعا إلى تحرير العبيد في البصرة وضواحيها ، واستمال قلوبهم ، حتى إنهم تركوا مواليهم وانضموا إليه ، فعظم شأنه وقويت شوكته ، ولقيت دعوته قبولا بين أهالي هجر والبحرين والعراق « 3 » . ثم سار إلى بغداد سنة 254 ه ، وأقلم هناك سنة ، « فرعم بها أنه ظهر له آيات عرف بها ما في ضمائر أصحابه » « 4 » . ويدل هذا النص الذي نقش على لواء صاحب الزنج أن ساعة القضاء على الرق والعبودية قد حانت . ولهذا أول هذه الآيات التي نزلت في سورة التوبة ( 9 : 111 ) تأويلا سياسيا قصد به تضليل أنصاره
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
هامش
( 1 ). 741 - 641 . pp , yrotsiH nretsaE morf sehctekSانظر. 545 . P . I . lov aisreP fo tsiH . tiL , enworBالدوري ص 80 . ( 2 ). 545 . p , etahpilaC ehT , riuM( 3 ) الفخري ص 227 . ( 4 ) ابن الأثير ج 7 ص 73 .