نفوذ الخوارج بزعامة أبى يزيد مخلد بن كيداد الذي راجت دعوته في أواخر عهد عبيد اللّه المهدى الفاطمي ( 296 - 322 ه ) ، وتفاقم خطره في عهد ابنه القائم ، وانتشرت جيوشه في كل أرجاء الدولة الفاطمية في سنة 333 ه ، وكاد يستولى على مدينة المهدية حاضرة الفاطميين في ذلك الحين . ولم يستطع الفاطميون الانتصار على جيوش أبى يزيد إلا في عهد الخليفة المنصور ( 334 - 341 ه ) ، وقبض عليه وسيق إلى المهدية حيث مات متأثرا من جراحه في شهر المحرم سنة 336 ه .
أما في اليمن وعمان خاصة ، فقد انتشر مذهب الخوارج الذين استطاعوا في سنة 442 ه أن يستولوا على مدينة عمان حاضرة هذه البلاد وأقصوا عمال البويهيين عنها .
ونشروا الأمن فيها . وأظهر ابن راشد الخال العدل « وأسقط المكوس ، واقتصر على رفع عشر ما يرد إليهم ، وخطب لنفسه ، وتلقب بالراشد باللّه ، ولبس الصوف ، وبنى موضعا على شكل مسجد » « 1 » .
4 - ثورة صاحب الزنج
أثار الزنج
) snaipoihtE (
وهم طائفة من عبيد إفريقية القلق والرعب في حاضرة الخلافة العباسية . وكان مسرح هذه الثورات الحامحة العنيفة التي دامت أكثر من أربع عشرة سنة ، هذه المستنقعات الممتدة بين البصرة وواسط . وانضمت إليهم جماعات من العبيد الهاربين من القرى والمدن المجاورة تخلصا من حالتهم . وكانوا لا يتقاضون من الأجر شيئا ، بل كانوا يقتاتون بقليل من الدقيق والتمر والسويق ، مما جعلهم إزاء هذه الحالة الاقتصادية والاجتماعية السيئة على أتم الاستعداد للخروج على ولاة الأمر فيهم « 2 » .
وقد قاد هؤلاء الزنوج رجل فارسي يسمى علي بن محمد من أهالي الطالقان ، ادعى أنه من ولد على زين العابدين بن الحسين بن علي « 3 » ، كما ادعى أن العناية الإلهية قد أرسلته لإنقاذهم مما كانوا يعانونه من بؤس ، كما ادعى أيضا العلم بالغيب وانتجل النبوة « 4 » .
( م 14 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 311 .
( 2 ) الدوري : دراسات في العصور العباسية المتأخرة ص 67 - 77 .
( 3 ) زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وذكر ابن الأثير ( ج 7 ص 72 ) أن اسمه علي بن محمد بن الرحيم ، واسمه ؟ ؟ ؟ .
( 4 ) الطبري ج 1 ص 176 . انظر الدوري ص 79 .