تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقتلوا رجلا من كبار ربيعة ، وأن الحرب قامت بينهما ، ولما مات مساور في سنة 263 ه خلفه في زعامة الخوارج أيوب بن حيان الوارقى البجلي ، وقام النزاع بينه وبين محمد بن خرزاد الذي ادعى أن مساورا عهد إليه قبل وفاته ، وقتل أيوب ، فآلت الزعامة إلى محمد بن عبد اللّه بن يحيى الوراقى ، بالغلام ، ولكنه قتل أيضا ، فبويع هارون بن عبد اللّه البجلي الذي كثر أتباعه وانتصر على ابن خرزاد ، واستولى على أعمال الموصل وجبى خراجها . وبذلك استقر الخوارج في نواحي الموصل ، وصدوا بنى شيبان حين أغاروا عليها ( 272 ه ) ، وحاربوا جند يوسف بن أبي الساج قبل أن يستولى عليها في السنة التالية وأوقعوا به الهزيمة « 1 » . كما صدوا بنى شيبان حين حاولوا الإغارة على مدينة نينوى من أعمال الموصل وانتصروا عليهم بمساعدة أهل هذه البلاد ( 279 ه ) . على أن أمر الخوارج أخذ في الضعف بسبب وقوع النزاع بينهم ، فقد انشق على هارون زعيم الخوارج محمد بن عبادة المعروف بأبى جوزة ، وانضوى تحت لوائه كثير منهم ، واستولى على بعض البلاد التي كانت في حوزة هارون ، وأقام الحصون ، والتقى الجيشان على مقربة من سنجار . وعلى الرغم مما أحرزه هارون من نصر وظفر أضعفت هذه الحروب من الخوارج وأتاحت للعباسيين فرصة التغلب عليهم ، واستطاع عامل الخليفة المعتضد ( 279 - 289 ه ) على آمد أن ينتصر على محمد بن عبادة الخارجي وأن يسوقه إلى دار الخلافة . كما أدى ذلك النزاع إلى انتصار عامل الخليفة العباسي على الموصل على هارون الخارجي ( 282 ه ) . وتمكن الحسين بن حمدان من الانتصار عليه في السنة التالية وساقه إلى حاضرة الخلافة ، « وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان ، وطوقه وخلع على إخوته ، وأدخل هارون على الفيل ، وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدان والتوسعة عليه والإحسان إليه ، ووعد بإطلاقه . ولما أركبوا هارون على الفيل ، وأرادوا أن يلبسوه ديباجا مشهرا ، فامتنع وقال : لا يحل ، فألبسوه كارها ، ولما صلب نادى بأعلى صوته : لا حكم إلا للّه ولو كره المشركون . وكان هارون صفرويا « 2 » » . وبموت هارون بن عبد اللّه البجلي الشارى ضعف أمر الخوارج في الموصل ، ولكنهم ظلوا يقلقون الفاطميين في المغرب والعباسيين في اليمن وعمان خاصة . ففي المغرب اشتد
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 7 ص 129 ، 151 ، 152 - 153 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 162 ، 165 ، 168 ، 170 .