تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

3 - الخوارج

إذا كان الخوارج قد شاركوا إلى حد كبير في سقوط الدولة الأموية ، فقد أقلقوا خلفاء العصر العباسي الأول في المغرب خاصة ، حيث مال أهلها إلى مبادئ الخوارج من الإصابة والصّفرية وغيرهم الذين بلغت جيوشهم نحو مائة ألف ، وخلعوا طاعة أبى جعفر المنصور وهزموا جيوشه واستولوا على مدينة القيروان في عهده أكثر من مرة على أن خطر الخوارج لم ينته في العصر العباسي الأول ، بل إننا نقرأ عن نوراتهم التي كانوا يذكونها من حين إلى حين . ففي سنة 252 ه خرج مساور بن عبد الحميد ابن مساور الشارى البجلي الخارجي على والى الموصل في عهد الخليفة المستعين ، وأخرج ابنه حوثرة من السجن ، وحارب هذا الوالي ، واستولى على أكثر أعمال الموصل وهزم الجيوش العباسية عدة هزائم ، ولكنه لم يستطع البقاء بها فسار إلى الحديثة ، وكان قد اتخذها دار هجرته « 1 » . وقد تعرض مساور لخطر جسيم بسبب انشقاق بعض الخوارج عليه بزعامة عبيدة الذي خالفه في قبول توبة الخاطىء . وكان مساور يرى كما كان يرى الخوارج المعتدلون في أواخر العصر الأموي ، عدم تكفيره وقبول توبته ، على حين تمسك عبيدة بمبادىء الخوارج الأول في تكفير العاصي ، وقامت الحرب بسبب ذلك بين الفريقين على مقربة من الموصل في شهر جمادى الأولى سنة 257 ه . وعلى الرغم من انتصار مساور على خصمه وقتله ، انتهز الخليفة العباسي المعتمد هذه الفرصة وأرسل الجيوش بقيادة مفلح ، الذي استطاع أن ينتصر عليه في عدة مواقع ، وأخرجه من الموصل والحديثة . ولكن مساورا صمد لخصمه واتبع معه خطة الكر والفر والتوغل في الجبال والشعاب والمضايق ، حتى نهك قوته وأرغمه على العودة إلى سامرا حاضرة الدولة العباسية في ذلك الحين ، واستولى على هذه البلاد ، وجبى خراجها ، وقويت شوكته واشتد أمره « 2 » وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 257 ه أن علي بن مساور وطوقا الزهيرى الخارجين خرجا في الموصل في أربعة آلاف رجل وعاثا في هذه البلاد . وذكر الطبري ( ج 11 ص 232 ) في حوادث سنة 260 ه أن الأكراد انضموا إلى مساور الخارجي
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 7 ص 61 ، 66 ، 72 . ( 2 ) المصدر نفسه . ج 7 ص 81 .