تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكان الحاكم يشجع هذه الدعوة في مصر أولا وفي الشام ثانيا ، لأن ذلك كان يتفق مع ميوله . وقد ادعى تجسم الإله في شخصه ؛ وهو وإن لم يصرح بذلك ، كان يوافق على آراء أنصاره ، كحمزة بن علي ، والدرزى اللذين نسبا إليه الصفات التي لا يتصف بها إلا اللّه سبحانه وتعالى . كما شجع بعض الشعراء المتصلين بالبلاط الفاطمي هذ الاعتقاد ، ولم يترددوا في أن ينسبوا إليه بعض صفت اللّه وهم يقرءون القرآن بحضرته ، حتى لقد أرغم كل من لم يقل بألوهبة الحاكم على دفع الجزية كأهل الذمة . ومن أهم مميزات الدرزية اتخاذهم تقويما جديدا يؤرخون به حوادثهم ، ويبدأ من سنة 408 ه وهي السنة التي ظهرت فيها دعوى تأليه الحاكم على يد حمزة بن علي . وكان الدرزية ينقسمون إلى طائفتين : الأولى طائفة الروحانيين وتكون الطبقة المستنيرة التي تلم بأصول المذهب الدرزى . والطائفة الثانية هي طائفة الجثمانيين ، وتنقسم قسمين : الأمراء الجثمانيين والعامة أو الجهال . فالأمراء الجثمانيون يتولون شؤون الحرب والزعامة الوطنية ، والعامة أو الجهال وهم لا يعرفون من أصول المذهب إلا اسمه « 1 » . ولا يسمح لأحد من طائفة الجثمانيين بالانتظام في طائفة الروحانيين إلا بعد اختيار طويل شاق يظهر فيه استعداده لتلقى أصول المذهب الدرزى والاطمئنان إلى أنه سوف يصبح عضوا نافعا متققها في عقائده . وقد خلف حمزة بن علي وغيره من دعاة الدرزية الأقدمين كثيرا من المؤلفات التي كشفت عن كثير من غوامض هذا المذهب ؛ ومنها نتبين أنهم من غلاة الإسماعيلية ، وأن مذهبهم لم يخرج عن المذهب الإسماعيلي في جوهره . وقد بنيت هذه الرسائل على آراء فلسفية مصدرها عقائد الباطنية والمعتزلة ؛ لأن الفلسفة ، وهي أساس الشريعة عند الفاطميين ، قد حلت في عهد الحاكم محل القرآن والسنة . كما نقف من هذه الرسائل على أن داعى الدعاة كان يعاونه مائة وواحد وخمسون داعيا ، بالإضافة إلى ما كان يقوم به المؤذنون وخطباء المساجد من نشر المذهب الإسماعيلي .
هامش
( 1 ). 34 . p , noigileR dna elpoeP ezurD eht fo snigirO ehT : ttiH
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 206 | حسن ابراهيم حسن