وقد خصص لداعى الدعاة مكان خاص بقصر الخليفة ، هو دار العلم ، حيث كان يعقد المجالس ويقرأ من مصنفاته على الناس ، فيحاضر الرجال ، ويعقد النساء مجلسا خاصا يسمى « مجلس الدعوة » حيث يلقنهن أصول المذهب .
ويتسلم داعى الدعاة كتب الدعوة التي تقرأ على الناس في القصر من سلفه المباشر « 1 » .
أما هذه الكتب فهي من غير شك الكتب التي ألفها دعاة من أمثال أبي حنيفة النعمان المغربي « 2 » ، ويعقوب بن كلس « 3 » ، والمؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي « 4 » وغيرهم من دعاة الإسماعيلية .
وقد قامت في العصر الفاطمي طائفة من غلاة دعاة الإسماعيلية ألهوا الخليفة الحاكم ، وخرجوا على السواد الأعظم من الإسماعيليين المعتدلين الذين يمثلون المدرسة الإسماعيلية القديمة . ومن أعظم هؤلاء الغلاة حمزة بن علي الزوزنى ، والحسن بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم ، ومحمد بن إسماعيل أنوشتكين البخاري الدرزى .
ففي سنة 408 ه جهر حمزة بن علي بألوهية الحاكم ، وصنف كتابا ذكر فيه أن روح اللّه سبحانه وتعالى حلت في آدم عليه السلام ، ثم انتقلت إلى علي بن أبي طالب ، وأن روح على انتقلت إلى العزيز ، ثم إلى ابنه الحاكم ، الذي أصبح في نظرهم إلها عن طريق الحلول
) noitanracni (
.
ويعتبر حمزة بن علي المؤسس الحقيقي لمذهب الدرزية « 5 » ، وقد استغل الحسن بن حيدرة الفرغاني الأخرم ، ومحمد بن إسماعيل البخاري الدرزى في نشر عقائد هذا المذهب وشجع الأخرم على الجهر بتأليه الحاكم في سنة 409 ه حيث قتل .
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 344 - 345 .
( 2 ) ومن أشهر كتبه : كتاب دعائم الإسلام في ذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام ، وكتاب الهمة في معرفة الأئمة ، وكتاب المجالس والمسايرات ، وكتاب أساس التأويل ، وكتاب افتتاح الدعوة الزاهرة .
( 3 ) ومن أشهر كتبه : الرسالة الوزيرية ، التي نهج فيها منهج أبي حنيفة النعمان في كتبه .
( 4 ) ومن أشهر كتبه السيرة المؤيدية .
( 5 ) الدرز ( بالفتح ) : واحد درزة : الثوب ونحوه ، وهو فارسي معرب . ويقال درز بالدال والذال ، وأولاد درزة . السفلة والسقطاء والغوغاء من الناس والخياطون ، وهم من أسفل الناس .
والدرزى ( بالفتح ) : الخياط . والعامة تضم الدال فتقول درزى ، وفي الجمع دورز ، والصواب درزى في المفرد ، ودرزية في الجمع ، والشائع اليوم دروز وهو خطأ .