تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقد قامت الحرب بين المعز الصنهاجى وبين المستنصر الفاطمي الذي استعان بقبائل بنى هلال ، واستولى على القيروان سنة 449 ه ؛ ففر المعز إلى المهدية ، ثم قطع ابنه تميم الخطبة المستنصر الفاطمي وخطب للقائم العباسي وخلفائه ، حتى قامت دولة الموحدين على يد أبى عبد اللّه محمد بن تومرت الذي تلقب بلقب المهدى ، ومات في سنة 523 ه ( 1128 م ) ، ثم قطع أحد أخصائه من القواد ، وهو عبد المؤمن ، الخطبة للخليفة العباسي ، وتلقب بلقب أمير المؤمنين « 1 » .

( ج ) تنظيم الدعوة الفاطمية :

كان الإسماعيلية يتظاهرون أمام الناس بأمور تحبب إليهم المذهب الإسماعيلي الذي يدعو إلى إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق . وكان دعاة هذا المذهب إذا شككوا المدعو أو المريد وطلبوا منه حل رموز الدعوة ، أخذوا عليه العهود والمواثيق بأن لا يكشف عن سر هذه الدعوة ، وأن يتحمل في سبيل الدفاع عنها كل ضروب للعذاب والآلام . وكانت هذه الدرجات رائجة في دورى الستر والظهور ، وقد أولاها الفاطميون كثيرا من العناية ، فعقدوا لها المجالس في العصور والمكتبات والمساجد . وكانت هذه الدعوة الإسماعيلية تسند إلى « داعى الدعاة » ؛ وكان يلي قاضى القضاة في الرتبة ، وكثيرا ما كانت الوظيفتان تسندان إلى رجل واحد ، ويساعد داعى الدعاة في نشر التعاليم الفاطمية اثنا عشر نقيبا ، وله نواب ينوبون عنه في البلاد « 2 » . وكان داعى الدعاة يقوم برياسة الدعوة الإسماعيلية ويأخذ العهد على المريدين ، إما مباشرة ، أو بواسطة نوابه في مصر وفي غيرها من البلاد التي ساد فيها المذهب الإسماعيلي ، والإشراف على محاضرات المجالس وتنقيحها وعرضها على الخليفة لإقرارها وتذييلها بإمضائه « 3 » . ومن أشهر دعاة الدعاة ، أسرة أبو حنيفة النعمان المغربي ، والمؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي .
هامش
( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 5 ص 50 - 51 . ( 2 ) المؤيد في الدين . السيرة المؤيدية ص 121 . ( 3 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 391 .