تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
آثار حنق العباسيين والبويهيين ، حتى إنهم فكروا في السنة التالية في عقد مؤتمر كتب فيه محضر بالطعن في نسب الفاطميين « 1 » . وقد راجت الدعوة الإسماعيلية في بلاد اليمن على يد علي بن محمد الصليحى المتوفى سنة 459 ه . وقد استعان به الخليفة المستنصر على إزالة نفوذ العباسيين من بلاد الحجاز وإعادة سلطان الفاطميين عليها . ثم خلف على الصليحى في نشر الدعوة الفاطمية في هذه البلاد ابنه الملك المكرم ، ولسيدة أروى الحرة الصليحية زوجة المكرم « 2 » . أما علاقة الفاطميين بالأمويين في الأندلس ، فقد كانت تنطوى على الكراهية والبغضاء بسبب ذلك العداء التقليدى الذي استمر بين البيتين الهاشمي والأموي منذ أيام الجاهلية . ومما يدل على استمرار ذلك العداء تلك الرسائل التي تبودات بين العزيز باللّه الفاطمي والحكم المستنصر الأموي . ذكر ابن خلكان « 3 » أن العزيز كتب إلى الحكم يسبه ويهجوه ، فرد هذا عليه بقوله : أما بعد . قد عرفتنا فهجرتنا ولو عرفناك لأجبناك . ويقول العيني « 4 » : إن الحكم كتب إلى العزيز صاحب مصر كتابا هجاه فيه وفي أهله ، وأنه دعى في نسبه ، وأن جده القداح باطني ، وكتب في أول كتابه .
ألسنا بنى مروان كيف تقلبّت * بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
فلما وقف العزيز عليه رد عليه بكتاب كتب في أوله :
إذ ولد المولود منّا تهلّلت * له الأرض واهتزّت إليه المنابر
عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك ، والسلام » ولم يقتصر هذا العداء على الأمويين في الأندلس وحده بل شمل المغاربة الذين قامت الدولة الفاطمية بفضل مساعدتهم ، فإن بلكين بن زيرى بن مناد الصنهاجى الذي ولاه المعز لدين اللّه الفاطمي بلاد المغرب قبل مسيره إلى مصر واتخاذه القاهرة حاضرة لدولته ، لم يهتم هو وأبناؤه من بعده بنشر الدعوة للفاطميين في المغرب .
هامش
( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ص 224 - 227 . ( 2 ) الحمادى اليماني : كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة ص 43 . ابن خلدون : العبر ج 4 ص 251 . ( 3 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 152 . ( 4 ) عقد الجمان ، مخطوط بدار الكتب المصرية ج 19 ص 396 .