لا يتعرض سلطانهم في بلاد العراق للخطر . وهذا يعلل مساعدة البويهيين للقرامطة في حروبهم مع الفاطميين ، وقد حاول العزيز الفاطمي أن يجذب إليه البويهيين ، فأرسل إلى عضد الدولة بن ركن الدولة رسولا من قبله ( 369 ه ) ، ثم تتابعت رسائله إليه ، « فأجابه عضد الدولة بكلام يتضمن صدق الطوية وحسن النية » « 1 » .
على أن سياسة المودة قد تبدلت في أواخر عهد عضد الدولة الذي توجس خيفة من ناحية الفاطميين ، فجمع مجلسا حضره العلويون الذين أقروا بطلان نسب الفاطميين . ويعتبر هذا العمل بدء تدوين المحاضر العباسية التي عقدت ببغداد في القرن الخامس الهجري ، وأنكر فيها نسب الفاطميين إلى علي وفاطمة . وقد هال العباسيين إقامة الخطبة للحاكم الفاطمي في بلاد الموصل « 2 » .
على أننا نلاحظ تطورا واضحا في سياسة البويهيين نحو الفاطميين منذ عهد أبى كاليجار ( 435 - 440 ه ) الذي تقرب إلى الفاطميين لإلفاء الرعب في قلوب العباسيين ، وذلك بتأثير المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي داعى المستنصر الفاطمي في فارس الذي عمل على مساعدة البساسيرى حين خرج على الخليفة العباسي القائم وأقام الخطبة للخليفة الفاطمي على منابر بغداد نحوا من سنة .
وكان الحمدانيون ، كبنى بويه ، يخشون ازدياد نفوذ الفاطميين ، على الرغم من أنهم كانوا يميلون إلى المذهب الإسماعيلي . ولذا نرى الحمدانيين يشجعون القرامطة على غزو بلاد الشام في عهد المعز وابنه العزيز الذي عمل على الاستيلاء على حلب من يد سعيد بن سيف الدولة ( 381 - 392 ه ) ، ولم ينقذه سوى تدخل البيزنطيين بقيادة الإمبراطور باسيل الثاني ، وموت العزيز في بلبيس وهو في طريقه لفتح حلب سنة 386 ه . ولم تخضع حلب لحكم الفاطميين إلا في عهد الخليفة الحاكم « 3 » .
وقد انتشرت الدعوة للفاطميين في الموصل بعد أن انتزعها المقلد بن المسيب العقيلي من أيدي الحمدانيين سنة 386 ه وأسس فيها دوله العقيليين ، وخطب قرواش بن المقلد للفاطميين على منابر الموصل والأنبار والكوفة والمدائن في شهر المحرم سنة 401 ه ، مما
هامش
( 1 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ، مخطوط بدار الكتب المصرية ج 2 ص 310 - 311 .
( 2 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 43 - 44 .
( 3 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 256 ، 258 .