تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بلاد الشام واستولى على دمشق ، ثم سار إلى الرملة ثم إلى الفرما وعسكر بجنده في عين شمس . وفي أوائل ربيع سنة 361 ه دار القتال بين القرامطة والفاطميين عند باب مدينة القاهرة ، ودارت الدائرة على القرامطة الذين ارتدوا إلى القلزم « 1 » . وأرسل الخليفة لمعز ، وكان لا يزال في بلاد المغرب ، مددا لجوهر ، الذي استطاع أن يرد الحسن القرمطي وجيشه إلى دمشق ، وأخذ يعد العدة لغزو مصر من جديد ، ولكنه اضطر إلى العودة إلى لإحساء لإخماد ثورة أنصار أبى طاهر . ولما قدم المعز إلى مصر في أواخر سنة 362 ه أرسل إلى الحسن الأعظم القرمطي كتابا طويلا يهدده فيه ويتوعده « 2 » ، فرد الحسن على هذا الكتاب بكلمات قصيرة تدل على عدم مبالاته بتهديد المعز ووعيده ، وعلى شدة رغبته في محاربة الفاطميين ، فقال : « وصل كتابك الذي قل تحصيله ، وكثر تفصيله ، ونحن سائرون إليك على إثره والسلام » « 3 » . ولم يلبث أن ظهر القرامطة في عين شمس ( ربيع الثاني 363 ه ) ، وحميت الحرب بين الفريقين ، وانتهت بتشتيت قوة الحسن القرمطي واسترداد الفاطميين دمشق . وفي أواخر عهد المعز ثار أهل دمشق وأتاحوا الفرصة لدخول أفتكين التركي مولى معز الدولة بن بويه وإعادة الخطبة للعباسيين . وقد عمل العزيز الفاطمي على استمالة أفتكين الذي أبى ، واستعان بالقرامطة ، وتمكن من الاستيلاء على الرملة ، ويمم شطر عسقلان ، وحاصر جوهر الصقلى ، وحمله على طلب الصلح . ولكن الغزيز خرج بنفسه ، ودارت بين الفريقين على نهر الطواحين بالقرب من الرملة معركة انتهت بهزيمة القرامطة وأفتكين ، وعادت دمشق إلى أيدي الفاطميين . وقد أضعفت هذه الحروب القرامطة المناوئين لسلطان الفاطميين ، واستطاع العزيز أن يجذبهم إليه وبعيدهم إلى الطاعة « 4 » . أما من ناحية العباسيين فقد عملوا على القضاء على أعدائهم الفاطميين ، وساعدهم في ذلك بنو بويه برغم تمسكهم بعقائد المذهب الإسماعيلي مذهب الفاطميين حتى
هامش
( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 86 . خطط ج 2 ص 138 . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 134 - 143 . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 229 . ( 4 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 91 .