تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وكان له تأثير كبير على الأمراء ، حتى أن يوسف بن الساج أمير الري ، فكر في خلع طاعة الخليفة المقتدر العباسي ( 295 - 320 ه ) والدخول في طاعة المهدى الفاطمي ، كما جذب أسفار بن شيرويه أمير قزوين ، وقائده مرداويج بن زياد الديلمي . ومن أشهر دعاة الإسماعيلية في فارس محمد بن أحمد النسفي ( 331 ه ) ، الذي عمل على جذب نصر بن أحمد السامانى ( 301 - 331 ه ) أمير خراسان وما وراء النهر ، وأدخله في الدعوة الإسماعيلية . ولكن قواده سخطوا عليه لاعتناقه عقائد هذه الدعوة ودبروا مؤامرة لاغتياله ، فنزل عن الإمارة لابنه نوح الذي عمل على القضاء على المذهب الإسماعيلي في بلاده « 1 » . وفي مصر كان الفاطميون يرسلون إليها مع جيوشهم دعاة لنشر مذهبهم فيها ، فكانوا يندمجون في المصريين ، ويلقنونهم عقائد هذا المذهب الذي اعتنقه كثير من المصريين . وكان للخلفاء الفاطميين ، نصيب كبير في نشر هذه الدعوة . وليس أدل على ذلك من الكتاب الذي أرسله الخليفة الفاطمي القائم إلى محمد بن طغج الاخشيد يدعوه إلى قبول دعوته والدخول في طاعته « 2 » . وفي عهد المعز الفاطمي أصبح في مصر جماعة كبيرة تدين بعقائد المذهب الإسماعيلي ، فأرسل إلى كافور الإخشيد وإلى أكابر قواده بدعوهم إلى طاعته . ويقول المقريزي ( ج 2 ص 27 ) : « قدمت عليه دعاة المعز لدين اللّه من بلاد المغرب يدعونه لطاعته ، فلاطفهم ؛ وكان أكثر الإخشيدية والكافورية والكتاب قد أخذت عليهم البيعة المعز . وكان كافور نفسه يحسن إلى العلويين في مصر ويدر عليهم الهبات والأرزاق » .

2 - نشر الدعوة الفاطمية في الدور المصري :

انقسم القرامطة بسبب قيام المنافسة بين أولاد أبي سعيد فريقين : فريق بزعامة بيت أبى طاهر ظل على ولائه للفاطميين . وفريق آخر بزعامة بيت أحمد بن أبي سعيد وعلى رأسه الحسن الأعصم الذي أصبح يضمر العداء للفاطميين ويعمل على التقرب للعباسيين . وقد اتخذ الحسن الأعصم من استيلاء الفاطميين على دمشق في سنة 358 ه ، ومنعهم الجزية التي كانت تدفع للقرامطة ، فرصة للانتقام من الفاطميين ، فسار إلى
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 66 وما يليها . ( 2 ) ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 26 وما يليها .